كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦
و تدبيره في مملكته من منتهى عرشه إلى تخوم الأرضين.
فتحقّق بتلك [١] أنّ لذّة المعرفة أقوى من سائر اللّذّات، أعني لذّة الشهوة و أكل الطّعام، و لذّة الغضب في الرّئاسة و الانتقام، و لذّة سائر الحواسّ. فإنّ اللّذّات مختلفة نوعا حسب اختلاف المدركات بالنّوع، و لذّة المعرفة مختلفة بالقوّة و الضّعف.
فنقول: أغلب اللّذّات الدّنياويّة لذّة الرّئاسة [٢] و الكرامة؛ لأنّها باطنيّة في الجملة، و ليس في رتبتها لذّة الشّهوات البهيميّة الظّاهريّة. فإنّ المخيّر بين لذّة الطّعام اللّذيذ و الدّجاج المسمّنة و اللّوزينج و بين لذّة الرّئاسة و قهر الأعداء و الاستيلاء عليهم، يختار الثّاني إن كان عالي [٣] الهمّة غير ساقط النّفس و لا واقعا في درجة الصّبا و الفتنة، فيهون عليه الجوع و الصّبر أيّاما عديدة؛ و إن كان خسيس الهمّة ميّت القلب شديد البهيميّة، اختار الهريسة و الحلاوة على لذّة الرّئاسة و الكرامة.
فلذّة معرفة اللّه و مطالعة جمال الحضرة الإلهيّة الرّبوبيّة و النّظر إلى أسرار الأمور الإلهيّة، ألذّ من الرّئاسة الّتي هي أعلى اللّذّات، على من جاوز نقصان البهيميّة و الصّبا و الفتنة. و غاية العبارة [٤] عنه أن يقال: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [٥]، و أنّه أعدّ لهم ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر [٦]. و ذلك لأنّه [٧] لا يعرفه إلّا من ذاق اللّذتين جميعا؛ فإنّه لا محالة
[١] آس: بذلك.
[٢] آس:+ و الغلبة.
[٣] مج:- عالي.
[٤] مج: الغباوة.
[٥] سوره سجده [٣٢] ، آيه ١٧.
[٦] اشاره به حديث قدسى. (ر. ك: بحار الأنوار، ج ٨، ص ٩٢ و ١٩١).
[٧] مج، آس: لأنّ.