كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
مربوط به ص ٧٦:
فصل في زيادة التّبيين لهذا المرام بوجه تفصيليّ فنقول: إنّ معرفة الحقّ الأوّل و النّظر إلى وجهه الكريم أجلّ اللّذّات و أكملها؛ و ذلك لأنّ اللّذّات تابعة للإدراكات و تختلف باختلافها، كما أنّ الإدراكات تختلف باختلاف المدركات.
أ ما ترى أنّ الإنسان جامع لجملة من القوى و المشاعر؛ و لكلّ منها غاية و لذّة لها في نيل غايتها و غرضها بمقتضى طبعها و فطرتها [١] عليها؛ إذ لا معطّل في الوجود، و إنّ اللّه تعالى لم يخلق شيئا عبثا و لا هزلا. بل لكلّ قوّة من القوى و غريزة من الغرائز المجتمعة في الإنسان- الّذي هو عالم صغير مشتمل على جميع ما في العالم الكبير- غاية هي مقتضاها بالطّبع؛ فلا جرم لذّتها في نيل ما هو غايتها و مقتضاها، و ألمها في تخلّف مقتضاها عنها. فغريزة الغضب خلقت للتّشفّي و الانتقام و دفع ما يضادّ الجسم الّذي هي فيه. و غريزة الشهوة لجلب ما يلائم البدن. و غريزة كلّ من الحواسّ الظّاهرة و الباطنة [٢] فلا جرم لذّتها في حصول غايتها و مبتغاها و الغرض من خلقها و مقتضاها، و ألمها في ضدّ ذلك.
فكذلك للنّفس [٣] الإنسانيّة غريزة عقليّة، تسمّى [٤] بالبصيرة الباطنيّة [٥] و اللّطيفة الرّبّانيّة؛ خلقت ليعلم بها حقائق الأمور و ماهيّاتها. فمقتضى طبعها
[١] آس:+ التي فطر عليها.
[٢] آس:+ خلقت لإدراك متعلّقاتها الظّاهرة و الباطنة.
[٣] مج: النّفس.
[٤] آس: يسمّى.
[٥] آس: الباطنة.