كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
أمّا الجوع، فلتنفيض [١] دم القلب و [٢] تبييضه، و في تبييضه [٣] تنويره، و لإذابة شحم الفؤاد و في ذوبانه [٤] رقّته الّتي هي مفتاح المكاشفة، كما أنّ قسوته سبب الحجاب.
و أمّا السّهر، ففيه جلاء القلب و صفاؤه و تنوّره [٥] منضافا إلى الصّفاء و النّور الحاصلين بالجوع، حتّى يصير القلب كالكوكب الدّرّيّ و المرآة المجلوّة يلوح فيه [٦] حقائق الأمور.
و السّهر أيضا نتيجة الجوع، فإنّه مع الشّبع غير مقدور، و النّوم يقسي [٧] القلب و يميته إلّا بقدر الضّرورة. و قيل في صفة الأبدال: إنّ [٨] أكلهم فاقة، و نومهم غلبة، و كلامهم ضرورة.
و أمّا الصّمت، فلأنّ الكلام يشغل القلب؛ و شره القلوب للكلام عظيم، فيتروّح إليه. فالصّمت يلقح العقل و يجلب الورع و يعلّم التّقوى.
و أمّا العزلة [٩] و الخلوة، ففائدتهما دفع الشّواغل و ضبط السّمع و البصر، فإنّهما دهليزا القلب. فلا بدّ من سدّ الحواسّ إلّا عن قدر الضّرورة. و ليس ذلك إلّا بالجلوس في مكان مظلم. فإن لم يكن مكان [١٠] مظلم، فيلفّ رأسه في الجيب أو يتدثّر بكساء أو إزار. ففي مثل هذه [١١] الحالة يسمع نداء الحقّ و يشاهد جلال الحضرة الرّبوبيّة. ألا ترى أنّ نداء رسول اللّه (ص) بلغه، و هو على مثل هذه
[١] ك، آس، تا: فلتنقيص/ دا: فينتقص.
[٢] ك:- و.
[٣] مج: تنقيصه.
[٤] تا: اذبابه.
[٥] مج: تنويره.
[٦] ك، تا:- جلاء القلب ... يلوح فيه.
[٧] ك، تا: يفني.
[٨] مج:- إنّ.
[٩] ك، تا: العزّة.
[١٠] مج:- مكان.
[١١] تا: هذا.