كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢١٥
النّفوس و يزيد صفاؤها و إشراقها، كما أنّ بالأكل و الشّرب ينمو [١] الجسد و يزيد [٢] و يسمن و يغنى من جوع.
فلمّا كان [٣] الأمر [٤] كذلك، صارت المجالس اثنين: مجلس الأكل و الشّرب و اللّهو و اللّعب و الغناء و الرّقص و طلب الشّهوات و المقاصد الخسيسة و المآرب الخبيثة، كمجالس [٥] متصوّفة هذا الزّمان و مجمع رقصهم و صفقهم [٦] و تغنّيهم و تلذّذهم؛ و مجلس للعلم [٧] و الحكمة و سماع روحانيّ و نقل معاني عرفانيّة و كلمات حكميّة و مواعظ دينيّة و خطابات إلهاميّة و أسرار إلهيّة و أشواق عقلانيّة من الأغذية الرّوحانيّة و الأطعمة النّفسانيّة للأرواح و النّفوس المتألّهة الّتي لا تبيد جواهرها [٨] و لا ينقطع سرورها في الدّار الآخرة، كما في قوله (تعالى): فِيها [٩] ما تَشْتَهِيهِ [١٠] الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ [أَنْتُمْ] [١١] فِيها خالِدُونَ [١٢]. و تلك الأطعمة و الأغذية الرّوحانيّة غير مدركة بإحدى [١٣] الحواسّ الظّاهرة، بل هي أسرار لا يمكن [كلّها] [١٤] نيلها إلّا بضمائر [١٥] القلوب الذّكيّة، كما في قوله (جلّ ذكره): «أعددت لعبادي الصّالحين [١٦] ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر [١٧]» [١٨].
[١] ك: نمو.
[٢] ك، مج، تا:- و يزيد.
[٣] تا: كانت.
[٤] مج:- الأمر.
[٥] آس: لمجلس.
[٦] آس: صفقتهم.
[٧] دا: العلم.
[٨] ك، تا: جوهرها.
[٩] تا:- فيها.
[١٠] همه نسخهها جز «دا»: تشتهي.
[١١] همه نسخهها: هم.
[١٢] سوره زخرف [٤٣] ، آيه ٧١.
[١٣] آس:- بإحدى.
[١٤] ك، مج، دا، آس، تا:- كلّها/ اصل: كلّه.
[١٥] تا: بالضمائر.
[١٦] آس: الصالح بالأعين.
[١٧] ك، دا، تا:- بشر.
[١٨] بحار الأنوار، ج ٨، ص ٩٢؛ ج ٨، ص ١٩١ و ١٦٨.