كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
و كمّياتها، لأنّ المطلبين الأوّلين بسيطان [١] أزليّان [٢] لا وسيط بين النّفس و بينهما، و أنّ المطلبين الآخرين مركّبان زمانيّان و مكانيّان.
و اعلمي يا نفس أنّ عالم المركّب لن [٣] ينفصل معك محمولا [٤] في ذاتك.
يا نفس، إنّما رتّبت الدّنيا على هذه المعاني المختلفة، الّتي هي خير و شرّ و نعيم و بؤس و شدّة و راحة، تنبيها للنّفس و إيقاظا لها و مثالات [٥] يعمل [٦] عليها.
فيكتسب [٧] بذلك العقل المضيء النّيّر و العلم التّامّ الّذي هو الحكمة و المعرفة بحقائق الأشياء. و إنّما وردت إليها النّفس لتعلم و تختبر [٨]. و من ورد إلى محلّ من المحالّ ليعلمه [٩] و يختبر حاله [١٠]، ثمّ ترك العلم و البحث و الاختبار، و تشاغل [١١] بالنّعيم [١٢] و التّلذّذ، فقد ضيّع مطلبه و نسي إربه [١٣] الّذي قصد له و لا خلق إلّا لأجله.
و إنّما شرحت لك يا نفس، هذا الشّرح لتعلمي أنّ هذه [١٤] الدّنيا دار علم و بحث. فتأمّلي جميع معانيها و صورها و صيغها [١٥] و تشكيلاتها المحسوسة السّائلة البائدة الأعراض و الأشخاص. و اعلمي أنّها مثالات للصّور الخفيّة و التّشكيلات الحقيقيّة الدّائمة الأبديّة.
و بالجملة، ليس في عالم العقل نوع إلّا و شكله ظاهر في جريان الطّبيعة.
و كذلك كلّ ما هو موجود في عالم الكون إنّما [١٦] أنواع و مثالات كاذبة زائلة تدلّ
[١] ك، مج، تا: بسيطا.
[٢] ك، مج، تا: أزليا.
[٣] مج: أن.
[٤] ك، تا: مجهولا.
[٥] دا: مثالا.
[٦] دا: يستعمل.
[٧] ك، تا: فليكتب.
[٨] مج، دا: يختبر/ تا: ليعلم و يختبر.
[٩] ك، مج، تا: ليعلم.
[١٠] مج:+ و.
[١١] ك، تا: التّشاغل.
[١٢] ك، تا: بالتّفهيم/ مج: بالتّنعّم.
[١٣] مج: ربّه.
[١٤] مج، تا:- هذه.
[١٥] مج: صنيعها.
[١٦] مج، دا:+ هو.