كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧
جزئها النّظريّ الّذي يبقى معها أبد الدّهر، لا بحسب جزئها العمليّ الّذي يزول عنها عند ارتحالها من الدّنيا إلى الآخرة؛ و ليس شيء «١» غير تلك العلوم- سواء كان «٢» من الأعمال الصّالحة أو العلوم المتعلّقة بكيفيّتها- بهذه المثابة، بل الحاجة بها «٣» إنّما هي لأجل صلاح التعيّش الدّنياويّ على وجه يلائم الأغراض الأخرويّة و لا يزاحمها.
و أمّا العلوم الّتي يكون الباعث في اكتسابها «٤» الوصول إلى الأغراض النّفسانيّة و المآرب الدّنياويّة، و التسبّب بها في تحصيل المنافع الحسّيّة و اللّذّات البدنيّة، و التّوسّل «٥» إلى التّفوّق و التّفاخر على الأقران «٦»، و التّوصّل إلى الجاه و الرّئاسة على أبناء الزّمان «٧»، و طلب الشّهرة في البقاع و التّبسّط في البلدان- كما يشاهد من أكثر أخسّاء هذا الأوان «٨»-؛ فهي علوم ضرّها أكثر من نفعها، و تركها أولى من اقتنائها «٩».
هذا تقرير ما ذكروه و تفصيل ما أجملوه مطابقا «١٠» لما «١١» وجدنا في مسطوراتهم، و بلغنا من آرائهم و معتقداتهم.