كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥
المفارقات، إذ [١] به يحصل مقتضى خاصّيّتها و يتحقّق كمالها و غايتها و تمامها.
و لا شكّ أنّ أجلّ المعقولات وجودا [٢] و أشرفها ذاتا هو ذات الحقّ الأوّل، فيكون هو [٣] ألذّ الأشياء عند العقل. و ذلك لأنّ المطلوب كلّما كان أكمل ذاتا و أظهر تحقّقا، يكون إدراكه ألذّ و أبهى.
و لهذا يكون إدراك الحقّ و مشاهدة جماله و جلاله [٤] عند العرفاء و الحكماء الإلهيّين أقصى الكمالات و ألذّ السّعادات. و ذلك لصفاء نفوسهم و طهارة ذواتهم [٥] عن الخبائث الجسمانيّة و خلوص ذائقتهم العقليّة عن المكدّرات الطّبيعيّة.
و أمّا النّاقصون في العلم و العمل، النّازلون في مهوى الأجسام، الخائضون في طلب اللّذّات الحسيّة، الهابطون في مهبط الشّهوات الحيوانيّة، فيكون ألذّ الأشياء في الواقع أوحشها عندهم. و [٦] ذلك لخدر ذائقتهم و مرض [٧] قلوبهم و انحراف ذاتهم عن صوب إدراك الحقائق على وجهها، لغلبة سكر الطّبيعة و سحر عالم الأجسام، و تسلّط وسوسة الشّيطان و تسخير القوى الوهميّة و الخياليّة و إراءتها الأشياء [٨] لهم على خلاف ما هي عليها. فيحسبون الظّلمة نورا و الوحشة أنسا و سرورا [٩] و الباطل حقّا و المنافر ملائما و الشّرّ خيرا و المكروه لذيذا. و على هذا القياس في جميع الأشياء الدّنياويّة الباطلة و الشّرور العاجلة. و بعكس ذلك في الأمور الأخرويّة و الخيرات الآجلة الّتي يكون اقتناؤها
[١] آس: و.
[٢] ك، مج، تا:- وجودا.
[٣] ك، تا:- هو.
[٤] ك، تا: جلاله و جماله.
[٥] آس: ذاتهم.
[٦] ك، تا:- و.
[٧] تا: محض.
[٨] ك، دا، تا:+ كلها.
[٩] تا:- سرورا.