كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٣
البرهان العرشيّ الّذي يراه [١] القلوب الصّافية المتجلّية بنور الدّين و طاعة الشّرع المبين فيعجزهم عن التّكذيب و الإنكار، كما في قوله (تعالى): وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [٢].
و سئل الحسين بن المنصور عن البرهان، فقال: «واردات ترد على القلوب فتعجز النّفوس [٣] عن تكذيبها». فربّما لاح لبعض الممكورين المغرورين [٤]- حين [٥] شرعوا في الرّياضات و أخذوا في المجاهدات من [٦] غير قاعدة دينيّة [٧]، و لا أصل متين يرجع إليه، و لا شيخ و اصل يرشدهم بواسطة أدنى صفاء و [٨] روحانيّة- بعض الآيات أو الرؤى [٩] الصّادقات، فإذا لم يكن مقارنا برؤية البرهان مؤيّدا بالتّأييد [١٠] الإلهيّ و مؤكّدا بالعناية الأزليّة، لم يزدهم إلّا عجبا و حسبانا و غرورا و قساوة و طغيانا.
و أكثر ما يقع هذا للرّهابين [١١] و الكاهنين و كفرة الهند الّذين استدرجهم الحقّ بالخذلان من حيث لا يعلمون، لأجل بعض رياضاتهم الفاسدة المشتملة على الإفراط و التّفريط، لكونها [١٢] ممّا ابتدعوها رغبة في ميل القلوب إليها و شوقا إلى طلب الشّهرة عند النّاس.
و أما هؤلاء البطّالون الّذين كلامنا فيهم، فهم بمعزل عن هذا المقام أيضا،
[١] دا: تراه/ تا: يراها.
[٢] سوره يوسف [١٢] ، آيه ٢٤.
[٣] دا: النفس.
[٤] ك، دا، تا: المغرورين الممكورين.
[٥] تا: حتى.
[٦] ك، مج، آس، تا: عن.
[٧] دا: لمّية و بيّنة.
[٨] ك، مج، دا، آس، تا:- و.
[٩] دا: و الروايات/ اصل: الرؤيا.
[١٠] دا: بتأييد.
[١١] دا: الرهابين.
[١٢] دا: لكونهما.