كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠
و هو خاطر الحقّ، و هو على نوعين: نوع يعارضه الخواطر في اليقظة، لكن لا يزعجه و لا يزعزعه و لا يحرّكه و لا ينفيه، بل يبقى في القلب مطمئنّا أبدا؛ و نوع يقال [له] [١] «الإلهام» و هو حقّ و خاطر الحقّ. قال اللّه (تعالى): وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها [٢]. و حقيقة الإلهام إفاضة اللّه علما في القلب.
و الثّاني خاطر القلب إذا سلم القلب من استيلاء الشّياطين و هوى النّفس، و هذّب بمشاهدة الملكوت و حقائق المعارف، و خلص من الخصال الذّميمة الدّنيّة و الذّنوب الّتي ترين على قلوب الكفرة و الجهلة، كما قال (تعالى): كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [٣]. و قال في صفة قلوب المؤمنين: الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ [٤] و قال: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٥]. و إلى هذا الخاطر أشار رسول اللّه (ص) فيما روي عنه (ص): «استفت قلبك و إن أفتوك فافتوك». و قوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». فخاطر القلب علامته أن يطمئنّ [٦] القلب و النّفس و الجوارح عنده، و لا يعترض عليه، كائنا من كان، بل [٧] يستسلم لذلك [٨] و يسترسل و ينطلق من قيود الشّكّ و الرّيب.
و الثّالث خاطر الملك، و ينزل معه السّكينة. قال سبحانه: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ [٩] فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [١٠]. و هذا الخاطر قريب من خاطر القلب، إلّا أنّ بينهما فرقا دقيقا. و نطق الخبر بذلك: «ورد في الخبر
[١] همه نسخهها: لها.
[٢] سوره شمس [٩١] ، آيات ٧ و ٨.
[٣] سوره مطففين [٨٣] ، آيه ١٤.
[٤] سوره مؤمنون [٢٣] ، آيه ٦٠.
[٥] سوره شعراء [٢٦] ، آيه ٨٩.
[٦] ك، تا: يظهر/ دا: يطهر.
[٧] ك، تا:- بل.
[٨] ك، تا: كذلك.
[٩] تا:- قال سبحانه ... السّكينة.
[١٠] سوره فتح [٤٨] ، آيه ٤.