كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٢
إصابة العين [١]، أو الشّعبدة و الحيل [٢] إن كان مع تعمّل و حيلة و استعانة بأمور يوجب للحسّ دهشة و للخيال وقفة [٣] و في النّاقصين حيرة، كضعفاء النّفوس و أقوياء [٤] الأوهام من الصّبيان و العوامّ؛ و إمّا أن يكون من جملة الاستدراجات الّتي وقعت أو سيقع [٥] من المدّعين الضّالّين المضلّين [٦].
و لم يعلم أحد من [٧] هؤلاء الحمقى المريدين، المفلسين من العقل و الرّشاد، العاطلين من الهداية و السّداد، أنّ ظهور شيء من الشّعبدة و الأمور الغريبة عن مثل هذه النّفوس الشّريرة، بلا سبق أعمال صالحة، و تهذيب صفات نفسانيّة، و متابعة قوانين شرعيّة، أدلّ [٨] دليل على غيّه و ضلاله، و أعدل شاهد على كذبه و وباله و فساد عقله و خياله. فإنّ إظهار خوارق العادات عن مثله ليس إلّا شرّا و فتنة و وبالا [٩] على المسلمين، و ضرّا عظيما و فسادا مبينا في الدّين- وقى اللّه شرّه عن الخلائق، و دفع اللّه ضرّه عن النّاس أجمعين-: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [١٠]؛ حيث لم يساعدهم التّوفيق و لم يوافقهم الهداية، فلم يزدهم كثرة الآيات و سهولة المهمّات إلّا قسوة، على قسوة، و لم يزد لهم [١١] من مكامن التّقدير إلّا شقوة على شقوة.
و ذلك لأنّ اللّه أراهم بعض الآيات فرأوها بنظر الحسّ و الوهم، و لم يرهم
[١] دا: اصابته لعين.
[٢] ك، دا، آس، تا:+ و.
[٣] مج، آس: وفقة/ دا:+ و حيرة.
[٤] مج: أقرباء.
[٥] تا: ستوقع.
[٦] مج، آس:- المضلّين/ تا: المضلّة.
[٧] تا: و لم أجد (بجاى «و لم يعلم أحد»).
[٨] مج، دا: أوّل.
[٩] تا: وبالة.
[١٠] سوره آل عمران [٣] ، آيه ١٨٨.
[١١] دا، تا: يزدهم.