كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١١٥
الوجود و المحبّة، تعظيما للمحبوب و إجلالا [١] و هيبة منه و غيرة على سرّه. فإنّ الحبّ [٢] سرّ من أسرار اللّه في قلوب عباده، و هم مختفون في حجب الكتمان عن عيون أهل البعد، كما ورد في الحديث عنه (تعالى) في حقّهم: «أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري». و قد قال بعض العارفين: «أكثر النّاس بعدا أكثرهم به إشارة»، كأنّه يكثر التّعريض به في كلّ شيء و يظهر التّصنّع بذكره عند كلّ أحد [٣]؛ فهو ممقوت عند المحبّين و العلماء باللّه عزّ و جلّ، كما [٤] يشاهد من متقشّفي [٥] هذا الأوان المتظاهرين [٦] بالتّصوف و العرفان.
شكّ [٧] و إزاحة [٨]
فإن اختلج في ذهنك أنّ المحبّة منتهى [٩] المقامات و إظهارها إظهار الخير، فلما ذا تستنكر؟ فاعلم أنّ المحبّة محمودة و ظهورها أيضا محمود. و إنّما المذموم التّظاهر بها [١٠] لما يدخل فيه من الدّعوى و الاستكبار. و حقّ المحبّ أن يتمّ على حبّه الخفيّ أسراره و أحواله دون أقواله و أفعاله. بل ينبغي أن يكون قصد المحبّ اطّلاع المحبوب [١١] فقطّ. فأمّا إرادة اطّلاع غيره، فشرك [١٢] في المحبّة و خلل فيها. فإظهار [١٣] القول و الفعل كلّها مذموم، إلّا إذا غلب [١٤] سكر الحبّ فانطلق
[١] ك، تا:+ له.
[٢] ك، تا: المحبّة.
[٣] ك، تا: الحدّ.
[٤] ك، دا:+ هو.
[٥] ك: متقفي/ دا: متشفقي/ تا: مشفقي.
[٦] ك، تا: المتطهّرين.
[٧] ك، تا: سرور.
[٨] دا:- شك و إزاحة.
[٩] تا: ينتهي.
[١٠] ك، تا: لها.
[١١] تا: المحبوبات.
[١٢] آس: فترك.
[١٣] دا: و إظهار.
[١٤] آس: أغلب.