إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٧
ومولى المؤمنين.
فقال أبو بكر: لقد ذكّرتني أمراً يا أبا الحسن لو يكون رسول الله صلّى الله عليه وآله شاهداً فأسمع منه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: الله ورسوله عليك من الشاهدين يا أبا بكر إن رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله حيّاً يقول لك إنّك ظالم لي في أخذ حقّي الذي جعله الله ورسوله لي دونك ودون المسلمين، أن تسلّم هذا الأمر لي، وتخلع نفسك منه؟.
فقال أبو بكر: يا أبا الحسن وهذا يكون أن أرى رسول الله صلّى الله عليه وآله حيّاً بعد موته ويقول لي ذلك؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: نعم يا أبابكر، قال: فأرني ذلك إن كان حقّاً، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: والله ورسوله عليك من الشاهدين إنّك تفي بما قلت؟ قال أبو بكر: نعم.
فضرب أمير المؤمنين عليه السلام على يده وقال: تسعى معي نحو قبا، فلمّا ورداه تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام فدخل المسجد وأبو بكر من ورائه، فإذا هم برسول الله صلّى الله عليه وآله جالس في قبلة المسجد، فلمّا رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشيّ عليه، فناداه رسول الله صلّى الله عليه وآله: ارفع رأسك أيّها الضليل المفتون، فرفع أبو بكر رأسه وقال: لبيك يا رسول الله، أحياة بعد الموت يا رسول الله؟.
فقال له: ويلك يا أبا بكر إنّ الذي أحياها لمحيي الموتى إنّه على كلّ شيء قدير، قال: فسكت أبو بكر وشخصت عيناه نحو رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال: ويلك يا أبا بكر أنسيت ما عاهدت الله ورسوله عليه في المواطن الأربعة لعليّ عليه السلام؟ فقال: ما أنساها[١] يا رسول الله.
فقال: ما بالك اليوم تناشد عليّاً فيها ويذكرك فتقول: نسيت، وقصّ عليه
[١] في "ج": ما نسيتها.