إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٥٣
فقال: أشهد انّ عيسى بن مريم روح الله وكلمته وعبده ورسوله، قلت: الحمد لله الذي قد هداك، قال: فإنّي أجبتك[١] في الله وانّ لي أهلا وولداً وغنماً ولولاهم لسحت في الأرض، ولكن بقياي[٢] عليهم شديدة، وأرجو أن أكون في القيامة بهم مأجوراً، ولعلّي أنطلق فآتي بهم فأكون بالقرب معك.
فانطلق فغاب عنّي ليالي ثمّ انّه أتاني فهتف بي ليلة من الليالي، فإذا هو قد جاء ومعه أهله وغنمه، فضرب له خيمة هاهنا بالقرب منّي، فلم أزل أنزل إليه في آناء الليل وأتعاهده واُلاقيه [وأقعد عنده][٣]، وكان لي أخ صدق في الله، فقال لي ذات ليلة: يا هذا إنّي قرأت في التوراة فإذا فيها صفة محمد النبيّ الأمين[٤]، فقلت: وأنا قرأت صفته في التوراة والانجيل فآمنت به، وعلمته من الانجيل وأخبرته بصفته في الانجيل، فآمنّا به ـ أنا وهو ـ وأحببناه وتمنّينا لقاءه.
قال: فمكث كذلك زماناً وكان من أفضل ما رأيت وكنت أستأنس إليه، وكان من فضله انّه يخرج بغنمه يرعاها، فينزل بالمكان المجدب[٥] فيصير ما حوله أخضر من البقل، وكان إذا جاء المطر جمع غنمه حوله فيصير حول غنمه وخيمته مثل الاكليل من أثر المطر ولم يصب خيمته ولا غنمه منه شيء، وإذا كان الصيف كان على رأسه أينما توجّه سحابة، وكان بيّن الفضل كثير الصوم والصلاة.
قال: فحضرته الوفاة فدعيت إليه فقلت له: ما كان سبب مرضك ولم أعلم به؟ قال: انّي ذكرت خطيئة فارقتها في حداثتي فغشي عليّ ثمّ أفقت، ثمّ ذكرت خطيئة اُخرى فغشي عليّ فأورثني ذلك مرضاً، فلست أدري ما حالي، ثمّ قال: فإن
[١] في "ج": أحببتك في الله، وفي البحار: فإنّي اُواخيك في الله.
[٢] في "ج": محنتي بقيامي، وفي البحار: مفارقتي.
[٣] أثبتناه من "ج".
[٤] في البحار: النبيّ الاُمّي.
[٥] المِجْدابُ: الأرض التي لا تكاد تُخْصِبُ. (القاموس)