إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٦
على من هو أعلم منك، فإن كان الذي هو أعلم منك يعجز عمّا سألتك كعجزك فأنت وهو واحد في دعواكم، فأرى نبيّكم ـ إن كان نبيّاً ـ فقد ضيّع علم الله عزوجل وعهده وميثاقه الذي أخذه على النبيّين من قبله فيكم في إقامة الأوصياء لاُمّتهم ليفزعوا إليه فيما يتنازعون في أمر دينكم، فدلّوني على هذا الذي هو أعلم منكم فعساه في العلم أكثر[١] منكم في محاورة وجواب وبيان ما يحتاج إليه من أثر النبوّة وسنن الأنبياء، ولقد ظلمك قومك وظلموا أنفسهم فيك.
قال سلمان رضي الله عنه: فلمّا رأيت ما نزل بالقوم من البهت والحيرة والذلّ والصغار، وما حلّ بدين محمد صلّى الله عليه وآله، وما نزل بالقوم من الحزن نهضت لا أعقل أين أضع قدمي إلى باب أمير المؤمنين عليه السلام، فدققت عليه الباب فخرج وهو يقول: ما دهاك يا سلمان؟
قال: قلت: هلك دين الله وهلك الإسلام بعد محمد صلّى الله عليه وآله، وظهر أهل الكفر على دينه وأصحابه بالحجّة، فأدرك يا أمير المؤمنين دين محمد صلّى الله عليه وآله، والقوم قد ورد عليهم ما لا طاقة لهم به ولا بدّ ولا حيلة، فأنت اليوم مفرج كربها، وكاشف بلواها، وصاحب ميسمها، وتاجها، ومصباح ظلمها، وفتاح[٢] مبهمها.
قال: فقال عليّ عليه السلام: ما ذاك؟ قال: قلت: قد قدم قوم [لهم قوّة][٣] من ملك الروم في مائة رجل من أشراف قومهم يقدمهم جاثليق، لم أر مثله يورد الكلام على معانيه ويصرفه على تأويله، ويؤكّد حجّته، ويحكم ابتداءه، لم أسمع مثل حججه ولا سرعة جوابه من كنوز علمه.
[١] في "ج": أقلّ.
[٢] في "ب" و "ج": مفتاح.
[٣] أثبتناه من "ج".