إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٥
لنبيّكم وأخذكم بسنن الأنبياء في هداهم، وقد تغلّبتم فلابد لنا أن نحتجّ عليكم فيما ادّعيتم حتّى نعرف سبيل ما تدّعون إليه، ونعرف الحق فيكم بعد نبيّكم أصواب فعلتم بايمان أم بجهل أو كفرتم.
ثمّ قال: يا شيخ أجب، قال: فالتفت أبو بكر إلى أبي عبيدة ليجيب عنه، فلم يحر[١] جواباً، ثمّ التفت الجاثليق إلى أصحابه فقال: بناء القوم على غير أساس ولا أرى لهم حجّة، أفهمتم؟ قالوا: بلى، ثمّ قال لأبي بكر: يا شيخ أسألك؟ قال: سل، قال: أخبرني عنّي وعنك، ما أنت عند الله وما أنا [عنده][٢]؟
قال: فأمّا أنا فعند نفسي مؤمن وما أدري ما أنا عند الله فيما بعد، وأمّا أنت فعندي كافر ولا أدري ما أنت عند الله، قال الجاثليق: أمّا أنت فقد منيت نفسك الكفر بعد الايمان، وجهلت مقامك في ايمانك أمحقّ أنت فيه أم مبطل، وأمّا أنا فقد منيتني الايمان بعد الكفر، فما أحسن حالي وأسوء حالك عند نفسك إذ كنتَ لا توقن بما لك عند الله، فقد شهدت لي بالفوز والنجاة، وشهدت لنفسك بالهلاك والكفر.
ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: طيبوا نفساً فقد شهد لكم بالنجاة بعد الكفر، ثمّ التفت إلى أبي بكر فقال: يا شيخ أين مكانك الساعة من الجنّة إذا ادّعيت الايمان، وأين مكاني من النار؟ قال: فالتفت أبو بكر إلى عمر وأبي عبيدة مرّة اُخرى ليجيبا عنه، فلم ينطق أحد منهما.
قال: ثمّ قال: ما أدري أين مكاني وما حالي عند الله، قال الجاثليق: يا هذا أخبرني كيف استجزت لنفسك أن تجلس في هذا المجلس وأنت محتاج إلى علم غيرك، فهل في اُمّة نبيّك من هو أعلم منك؟ قال: نعم.
قال: ما أعلمك وإيّاهم، إلاّ وقد حملوك أمراً عظيماً، وسفهوا بتقديمهم إيّاك
[١] في "ب": يجد.
[٢] أثبتناه من "ب".