إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢
كنت أنا وعليّ نوراً بين يدي الله عزوجل من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق الله آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله عزوجل ينقله من صلب إلى صلب حتّى أقرّه في صلب عبد المطلب.
ثمّ أخرجه من صلب عبد المطلب وقسّمه قسمين، قسم في صلب عبد الله وقسم في صلب أبي طالب، فعليّ منّي وأنا منه، لحمه لحمي، ودمه دمي، فمن أحبّه فيحبّني، ومن أبغضه فيبغضني وأبغضه[١].
وروى صاحب كتاب بشائر المصطفى صلّى الله عليه وآله، عن يزيد[٢] بن قعنب، قال: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب، وفريق من بني عبد العزى بازاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام، وكانت حاملا به تسعة أشهر، فأخذها الطلق، فقالت: يا ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي ابراهيم الخليل عليه السلام، وإنّه بنى البيت العتيق، فبحقّ الذي بنى هذا البيت، والمولود الذي في بطني إلاّ ما يسّرت عليّ ولادتي.
قال يزيد بن قعنب: فرأيت البيت قد انشقّ من ظهره، فدخلت وغابت عن أبصارنا، وعاد إلى حاله، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا انّ ذلك من أمر الله تعالى.
ثمّ خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ قالت: إنّي فضّلت على من تقدمني من النساء، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت الله سرّاً في موضع لا يحب الله أن يُعبد فيه إلاّ اضطراراً، وانّ مريم بنت
[١] المناقب للخوارزمي: ١٤٥ ح١٧٠; عنه كشف اليقين: ١١; ونحوه كفاية الطالب: ٣١٥; وفي البحار ٣٥: ٣٣ ح٣٠.
[٢] هكذا في المصادر ونسخة "ج"، وفي "الف" و "ب": زيد.