إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٥
فقال: لو كان الأمر كما تقولين لما أظهرت بسرٍّ وصّيتك بكتمانه، لقد هلكت وأهلكت اُمّة من الناس.
قال: ثمّ أمر خادمة لاُمّ سلمة فقال: اجمعي لي هؤلاء ـ يعني نساءه ـ فجمعتهنّ له في منزل اُمّ سلمة فقال لهنّ: اسمعن ما أقول لكنّ ـ وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب فقال لهنّ: ـ هذا أخي ووصيّي ووارثي والقائم فيكنّ وفي الاُمّة من بعدي، فأطعنه فيما يأمركنّ به ولا تعصينّه فتهلكن بمعصيته، ثمّ قال: يا عليّ اُوصيك بهنّ فأمسكهنّ ما أطعن الله ورسوله وأطعنك، وأنفق عليهنّ من مالك، ومرهنّ بأمرك، وانههنّ عمّا يريبك، وخلّ سبيلهنّ إن عصينك.
فقال عليّ عليه السلام: يا رسول الله إنّهنّ نساء ومنهنّ الوهن وضعف الرأي، فقال: ارفق بهنّ ما كان الرفق أمثل، فمن عصاك منهنّ فطلّقها طلاقاً يبرأ الله ورسوله منها، قال: وكلّ نساء النبي صلّى الله عليه وآله قد صمتن فما يقلن شيئاً، فتكلّمت عائشة فقالت: يا رسول الله ما كنّا لتأمرنا بشيء فنخالفه إلى ما سواه.
فقال لها: بلى يا حميراء، قد خالفت أمري أشدّ خلاف، وأيم الله لتخالفين قولي هذا ولتعصينه بعدي، ولتخرجين من البيت الذي اخلّفك فيه متبرّجة، قد حفّ بك فئام[١] من الناس، فتخالفينه ظالمة له عاصية لربّك، ولتنبحنّك في طريقك كلاب حوأب، ألا انّ ذلك لكائن، ثمّ قال: قمن فانصرفن إلى منازلكنّ، قال: فقمن فانصرفن.
قال: ثمّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله جمع اُولئك النفر ومن مالأهم[٢]على عليّ عليه السلام، وطابقهم على عدواته، ومن كان من الطلقاء والمنافقين ـ وكانوا زهاء أربعة آلاف رجل ـ فجعلهم تحت يدي اُسامة بن زيد مولاه، وأمّره
[١] في "ج": فئات.
[٢] في "ج": ومن والاهم.