إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣١
منها، وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا، ولو وجدت عند الله في توليته لي مخرجاً، وأصبت لنفسي في ذلك عذراً فأعملت الرأي في ذلك، وشاورت من أثق بنصيحته لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ولي وللمؤمنين، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي، ينهاني عن توليته ويحذّرني أن أدخل في المسلمين يده، ولم يكن الله يراني أن أتّخذ المضلّين عضداً.
فوجّهت إليه أخا بجيلة مرّة وأخا الأشعر اُخرى وكلاهما ركن إلى الدنيا وتابع[١] هواه فيما أرضاه، فلمّا لم أره يزداد فيما انتهك في محارم الله إلاّ تمادياً شاورت من معي من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله البدريين، والذين ارتضى الله عزوجل أمرهم ورضى عنهم بيعتهم، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين، فكلّ يوافق رأيه رأيي في غزوه ومحاربته ومنعه ممّا نالت يده.
وانّي أنهضت إليه أصحابي، أنفذ إليه من كلّ موضع كتبي، واُوجّه إليه رسلي أدعوه إلى الرجوع عمّا هو فيه والدخول فيما فيه الناس معي، فكتب يتحكّم عليّ ويتمنّى عليّ الأماني، ويشترط عليّ شروطاً لا يرضاها الله عزوجل ولا رسوله ولا المسلمون ولا المؤمنون، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواماً[٢] من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أبراراً فيهم عمّار بن ياسر ـ وأين مثل عمّار، والله لقد رأيتنا مع النبي صلى الله عليه وآله وما يعد[٣] منّا خمسة إلاّ كان سادسهم، ولا أربعة إلاّ كان خامسهم ـ اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم.
وانتحل دم عثمان، ولعمر الله ما ألّب على عثمان ولا جمع الناس على قتله إلاّ هو وأشباهه من أهل بيته، أغصان الشجرة الملعونة في القرآن، فلمّا لم أجب إلى ما
[١] في "ج": اتّبع.
[٢] في "ج": أدفع إليه أصحابي وهم أقواماً....
[٣] في "ج": وما تقدم.