إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦٨
لا يعلمه، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
وقوله: انّي وددت انّي سألت رسول الله صلى الله عليه وآله لمن الأمر بعده ومن صاحبه، فقد أقرّ وشهد على نفسه بأنّ الأمر لغيره وانّه لا حقّ له فيه، لأنّه لو كان له فيه حقّ لكان قد علمه من الله عزوجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله، فلمّا لم يكن له فيه حق لم يعلم لمن هو بزعمه، وإذا لم يكن له فيه حق ولم يعلم لمن هو فقد دخل فيما لم يكن له، وأخذ حقاً هو لغيره، وهذا يوجب الظلم والتعدّي وقال الله عزوجل: {ألا لعنة الله على الظالمين}[١]، وقال: والكافرون هم الظالمون.
ومنها ما وافقه عليه صاحبه الثاني انّه لما أراد أن يجمع ما تهيّأ له من القرآن أمر منادياً ينادي في المدينة: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، ثمّ قال: لا نقبل من أحد شيئاً إلاّ بشاهدي عدل، وهذا منهم مخالف لكتاب الله عزوجل، إذ يقول: {لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً}[٢].
فإن كان الرجل وصاحبه جهلا هذا من كتاب الله، وظنّا انّه لا يجوز[٣] لأحد من الناس أن يأتي بمثل هذا القرآن، فذلك غاية الجهل وقلّة الفهم، وهذا الوجه أحسن أحوالهما، ومن حلّ هذا المحلّ لم يجز أن يكون حاكماً بين المسلمين فضلا عن منزلة الامامة، وإن كانا قد علما ذلك من كتاب الله، ولم يصدّقا أخبار الله فيه، ولم يثقا بحكمه في ذلك، كانت هذه حالا توجب عليهما ما لا خفاء به على كلّ ذي فهم.
ولكن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام قالوا: انّهما قصدا بذلك علياً عليه السلام، فجعلا هذا سبباً لترك قبول ما كان عليّ عليه السلام جمعه وألّفه من القرآن
[١] هود: ١٨.
[٢] الاسراء: ٨٨.
[٣] لعلّ الأصح: يجوز.