إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٧
قدر رمح قال بعضنا لبعض: ابعدواعن القبر لننظر ما يصنع.
فتباعدنا عن القبر الشريف، فجاء الأسد وجعل يمرغ ذراعيه على القبر، فمضى رجل منّا فشاهده وعاد فأعلمنا، فزال الرعب عنّا فجئنا فأجمعنا فشاهدناه يمرغ ذراعيه على القبر وفيه جراح، فلم يزل يمرغه ساعة ثمّ انزاح عن القبر ومضى، وعُدنا إلى ما كنّا عليه لاتمام الزيارة والصلاة وقراءة القرآن[١].
ومنها ما روي عن كمال الدين بن عنان[٢] القمي قال: دخلت حضرة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فزرت وتحوّلت إلى المسألة ودعوت وتوسّلت بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ قمت فعلق مسمار من الضريح المقدّس سلام الله على مشرفه في قبائي فمزّقه، فقلت مخاطباً لأمير المؤمنين عليه السلام: ما أعرف عوض هذا القباء إلاّ منك.
وكان إلى جانبي رجل رأيه غير رأيي، فقال لي مستهزئاً: ما يعطيك عوضه إلاّ قباء وردياً[٣]، وانفصلنا من الزيارة وجئنا إلى الحلّة، وكان جمال الدين بن قشتم[٤] الناصري قد هيّأ لشخص يريد أن ينفذه إلى بغداد قباء وردياً[٥]، فخرج الخادم على لسان ابن قشتم وقال: اُطلبوا كمال الدين القمي.
فجئت وأخذ بيدي ودخل الخزانة وألبسني قباء وردياً[٦]، فخرجت ودخلت حتّى اُسلّم على ابن قشتم واُقبّل كفّه، فنظر نظراً شزراً عرفت الكراهية في وجهه، والتفت إلى الخادم كالمغضب وقال له: طلبت فلان فأين هو؟ فقال الخادم: إنّما طلبت كمال الدين القمي، وشهد الجماعة الذين كانوا جلساء الأمير انّه أمر
[١] فرحة الغري: ١٤١; عنه البحار ٤٢: ٣١٥ ح٢.
[٢] في "ج": غياث.
[٣] في "ج": قباءً ورداءً.
[٤] في "ج": قشم، وفي فرحة الغري: قشتمر.
[٥]و ٦) في "ج": قباء ورداء.