إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٢
كتاب الله فيهم، ما عظمت خطيئته، وشملت فضيحته[١]، ووضحت هداية الله فيه لأهل دعوته وورثة نبيّه صلّى الله عليه وآله وأنار قلوب أوليائهم، وعمّهم نفعه، وأصابهم بركاته[٢]:
انّ ملك الروم لما بلغه خبر وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وخبر اُمّته واختلافهم في الاختيار عليهم، وتركهم سبيل هدايتهم، وادّعائهم على رسول الله صلّى الله عليه وآله انّه لم يوص إلى أحد بعد وفاته، واهماله إيّاهم يختاروا لأنفسهم، وتوليتهم الأمر بعدهم الأباعد من قومه، وصرف ذلك عن أهل بيته وورثته وقرابته[٣]، دعا علماء بلده واستفتاهم[٤]، فناظرهم في الأمر الذي ادّعته قريش بعد نبيّها صلّى الله عليه وآله، وفيما جاء به محمد صلّى الله عليه وآله.
فأجابوه بجوابات من حججهم على انّه محمد صلّى الله عليه وآله، فسأل أهل مدينته أن يوجههم إلى المدينة لمناظرتهم والاحتجاج عليهم، فأمر الجاثليق أن يختار من أصحابه وأساقفته، فاختار منهم مائة رجل، فخرجوا يقدمهم الجاثليق لهم، قد أقرّت العلماء له جميعاً بالفضل والعلم، متبحّراً في علمه، يخرج الكلام من تأويله، ويرد كلّ فرع إلى أصله، ليس بالخرق ولا بالنزق[٥] ولا البليد ولا الرعديد[٦] ولا النكل ولا الفشل، ينصت لمن يتكلّم[٧]، ويجيب إذا سئل، ويصبر إذا مُنع.
فقدم المدينة بمن معه من أخيار قومه وأصحابه حتّى نزل القوم عن
[١] في "ج": قضيّة.
[٢] في "ج": أضاء به برهانه.
[٣] في "ج": ذرّيته وأقربائه.
[٤] في "ج": وأساقفتهم.
[٥] النزق: الخفّة والطيش.
[٦] الرعديد ـ بالكسر ـ: الجبان.
[٧] في "ج": لم يتكلّم.