إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٣٠
ذلك يا أبا الحسن؟
قال: عصابة قد فرقت بين السيوف وأغمادها، وارتضاهم الله لنصرة دينه، فما تأخذهم في الله لومة لائم، ولكأنّي أنظر إليكما وقد اُخرجتما من قبريكما، غضّين طريّين رطبين حتّى تصلبا على الدوحات، فيكون ذلك فتنة لمن أحبّكما، ثمّ يؤتى بالنار التي اُضرمت لابراهيم عليه السلام، ويجيء جرجيس ودانيال وكلّ نبيّ وصدّيق ومؤمن، ثمّ يؤمر بالنار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله، وابني الحسن والحسين، وابنتي زينب واُمّ كلثوم، فتحرقا بها.
ويرسل الله عليكما ريحاً مرّة فتنسفكما في اليمّ نسفاً بعد أن يأخذ السيف ما كان منكما، ويصير مصيركما جميعاً إلى النار، وتخرجان إلى البيداء إلى موضع الخسف الذي قال الله عزوجل: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب}[١] يعني من تحت أقدامكم.
قال: يا أبا الحسن يفرق بيننا وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قال: نعم، قال: يا أبا الحسن انّك سمعت هذا وانّه حق؟ قال: فحلف أمير المؤمنين عليه السلام انّه سمعه من النبي صلّى الله عليه وآله، فبكى عمر وقال: إنّي أعوذ بالله ممّا تقول، فهل لذلك علامة؟ قال: نعم، قتل فضيع، وموت سريع، وطاعون شنيع.
ولا يبقى من الناس في ذلك الوقت إلاّ ثلثهم، وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي، وتكثر الآيات حتّى تتمنّى الأحياء الموت ممّا يرون من الآيات، فمن هلك استراح ومن كان له عند الله خير نجا.
ثمّ يظهر رجل من ولدي يملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً،
[١] سبأ: ٥١.