إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠
ونزل جبرئيل عليه السلام يوم بدر وسمعه المسلمون كافة وهو يقول: "لا سيف إلاّ ذو الفقار، ولا فتى إلاّ علي"، ووقائعه مشهورة عند الخاص والعام في زمن النبي صلّى الله عليه وآله وبعده في حرب الجمل وصفين والنهروان.
روى الخوارزمي قال: كان أبطال المشركين إذا نظروا إلى عليّ عليه السلام في الحرب عهد بعضهم إلى بعض[١].
وبالجملة فشجاعته مشهورة عند جميع الناس حتّى صارت تضرب بها الأمثال، وإذا كان أشجع الناس كان أفضلهم لقوله تعالى: {وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً}[٢] فيكون هو الإمام لقبح تقديم المفضول على الفاضل.
وأمّا العدالة: فقد بلغ فيها الغاية القصوى، ويكفيك في التنبيه عليها كلامه في نهج البلاغة أيضاً لأخيه عقيل الذي لم يكن عنده أحد أحبّ إليه منه، وهو قوله عليه السلام: والله لئن أبيت على حَسَك السعدان مسهّداً[٣]، واُجَرُّ في الأغلال مصفّداً[٤]، أحبّ إليّ من أن ألقى الله ورسوله ظالماً لبعض العباد، أو غاصباً لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحداً لنفس تسرع إلى البلاء قفولها، ويطول في الثرى حلولها.
والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق[٥] حتّى استماحني من برّكم صاعاً، ورأيت
[١] عنه كشف اليقين: ٨٤; وفي المناقب لابن المغازلي: ٧٢ ح١٠٦; وقال الراغب في محاضرات الاُدباء (٣: ١٣٨): قيل: كانت قريش إذا رأت أمير المؤمنين في كتيبة تواصت خوفاً منه.
[٢] النساء: ٩٥.
[٣] كأنّه عليه السلام يريد من الحسك الشوك، والسعدان: نبت ترعاه الابل له شوك تشبه به حلمة الثدي، والمسهّد ـ من سهّده ـ: إذا أسهره.
[٤] المصفّد: المقيّد.
[٥] أملق: افتقر أشدّ الفقر.