إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨٤
"بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى حذيفة بن اليمان، سلام عليك، أمّا بعد فإنّي قد ولّيتك ما كنت عليه[١] لمن كان قبلي من حرف المدائن، وقد جعلت إليك اعمال الخراج والرستاق وجباية أهل الذمّة، فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممّن ترضى دينه وأمانته، واستعن بهم على أعمالك فإنّ ذلك أعزّ لك ولوليّك وأكبت لعدوّك.
وإنّي آمرك بتقوى الله وطاعته في السرّ والعلانية، واُحذّرك عقابه في المغيب والمشهد، وأتقدّم إليك بالاحسان إلى المحسن، والشدّة على المعاند، وآمرك بالرفق في اُمورك، واللين والعدل على رعيّتك، فإنّك مسؤول عن ذلك، وانصاف المظلوم، والعفو عن الناس، وحسن السيرة ما استطعت، فالله يجزي المحسنين.
وآمرك أن تجبي خراج الأرضين على الحق والنصفة، ولا تتجاوز ما تقدّمت به إليك، ولا تدع منه شيئاً، ولا تبتدع فيه أمراً، ثمّ اقسمه بين أهله بالسويّة والعدل، واخفض لرعيّتك جناحك، وواس بينهم في مجلسك، وليكن القريب والبعيد عندك في الحق سواء، واحكم بين الناس بالحق، وأقم فيهم بالقسط، ولا تتّبع الهوى، ولا تخف في الله لومة لائم، فإنّ الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون.
ولقد وجّهت إليك كتاباً لتقرأه على أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين، فأحضرهم واقرأه عليهم، وخذ البيعة لنا على الصغير والكبير منهم إن شاء الله تعالى".
قال: فلمّا وصل عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى حذيفة جمع الناس فصلّى بهم، ثمّ أمر بالكتاب فقرئ عليهم وهو:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين، سلام عليكم، فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو، وأسأله أن
[١] في "ج": ما كنت تليه.