إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٥
فصل
[في جهاده عليه السلام]
ومن فضائله عليه السلام انّه كان قويّ البأس، رابط الجأش، سيف الله وكاشف الكرب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله، تعجبت الملائكة من حملاته على المشركين، ابتلى بجهاد الكفّار والمارقين والقاسطين والناكثين.
وروى أحمد بن حنبل في مسنده قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يبعثه بالراية جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، لا ينصرفا حتّى يُفتح له[١].
ونقل الواقدي[٢] قال: انّ علياً عليه السلام وطلحة والعباس افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفاتيحه، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، فقال عليّ عليه السلام: لا أدري ما تقولان، لقد صلّيت ستّة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد.
فأنزل الله تعالى عليهم: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله} إلى قوله: {أجر عظيم}[٣][٤].
فصدّق الله علياً عليه السلام في دعواه، وشهد له بالايمان والمهاجرة والجهاد والزكاة، ورفع قدره بما نزل فيه وأعلاه، وكم له من المزايا التي لم يبلغها أحد سواه.
وأمّا مواقف جهاده، ومواطن جدّه واجتهاده فمنها ما كان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومنها ما تولاّه على انفراده، أمّا الاُولى وهي الغزوات التي كانت أيّام رسول الله صلّى الله عليه وآله فكثير يطول بذكرها الكتاب، ولنذكر منها خمس غزوات من مشاهرها وأعلاها، ومن أعظمها وأقواها.
[١] مسند أحمد ١: ١٩٩ ح١٧٢١; عنه كشف الغمة ١: ١٧٨; وكشف اليقين: ١٢٣.
[٢] لعلّه الواحدي.
[٣] التوبة: ١٩-٢٢.
[٤] راجع أسباب النزول: ١٣٩; عنه نور الأبصار: ١٥٧; وكشف الغمة ١: ١٧٩; وكشف اليقين: ١٢٣; والطرائف: ٥٠; والعمدة: ١٩٣; ومناقب ابن شهر آشوب ٢: ٦٩.