إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٤
يا عليّ انّ الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الاُمّة، ولو شاء لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف اثنان من هذه الاُمّة، ولا يتنازع في شيء من أمره، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله، ولو شاء لجعل[١] النقمة وكان منه التغيير حتّى يكذب الظالم ويعلم الحق أين مصيره، ولكنّه جعل الدنيا دار الأعمال والآخرة دار القرار، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، وقال عليّ عليه السلام: الحمد لله وشكراً على نعمائه، وصبراً على بلائه[٢].
يرفعه إلى الأعمش عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: سألته عن أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأحقّهم بالأمر، فقال: عليّ بن أبي طالب، إمام المتّقين، وأمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجّلين، وأفضل الوصيّين، وخير الخلق أجمعين بعد رسول ربّ العالمين، وبعده الحسن ثمّ الحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وابنا خيرة النسوان.
ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمد بن عليّ[٣]، ثمّ من بعده الأئمة الهادية المهديّة[٤]صلوات الله عليهم أجمعين، فإنّ فيهم الورع، والعفّة، والصدق، والصلاح، والاجتهاد، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر، وطول السجود، وقيام الليل، واجتناب المحارم، وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة، وحسن الجوار[٥].
يرفعه المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: {وإذ ابتلى ابراهيم ربّه بكلمات}[٦] ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقّاها آدم عليه السلام من ربّه فتاب عليه، وهو انّه قال: يا ربّ أسألك بحقّ
[١] في "ج": لعجل.
[٢] كمال الدين: ٢٦٢ ح١٠ باب ٢٤; عنه البحار ٢٨: ٥٢ ح٢١.
[٣] زاد في "ج": ثمّ جعفر بن محمد.
[٤] في "ج": الهداة المهديّون.
[٥] راجع كمال الدين: ٣٣٦ ح٩ باب ٣٣; والخصال: ٤٧٨ ح٤٦ أبواب الاثنى عشر، باختلاف.
[٦] البقرة: ١٢٤.