إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٦
فالذين يحملون العرش هم العلماء، هم الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق الله[٢] عزوجل في ملكوته، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه، وأراه الله عزوجل خليله عليه السلام، قال: {وكذلك نُري ابراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} فكيف يحمل العرش الله وبحياته حييت قلوبهم، وبنوره اهتدوا إلى معرفته [وانقادوا][٣]؟
قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه فقال: هذا والله الحقّ من عند الله عزوجل على لسان المسيح والنبيّين والأوصياء عليهم السلام، قال: أخبرني عن الجنّة، في الدنيا هي أم في الآخرة؟ وأين الآخرة والدنيا؟.
قال عليه السلام: الدنيا في الآخرة، والآخرة محيطة بالدنيا، إذا كانت النقلة عن الحياة إلى الموت ظاهرة، وكانت الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون، وذلك أنّ الدنيا نقلة والآخرة حياة، ومقام مثل ذلك النائم، وذلك انّ الجسم ينام والروح لا تنام، والبدن يموت والروح لا تموت، قال الله عزوجل: {وانّ الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}[٤].
والدنيا رسم الآخرة، والآخرة رسم الدنيا، وليس الدنيا الآخرة ولا الآخرة الدنيا، إذا فارق الروح الجسم يرجع كلّ واحد منهما إلى ما منه بدأ وما منه خلق، وكذلك الجنّة والنار في الدنيا موجودة وفي الآخرة موجودة، لأنّ العبد إذا مات صار في دار من الأرض، أمّا روحة في روضة من رياض الجنّة، وأمّا بقعة من بقاع
[١] المجادلة: ٧; وزاد في "ج": انّ الله بكلّ شيء عليم. وهو تمام الآية.
[٢] في البحار: خلقه الله عزوجل.
[٣] أثبتناه من البحار.
[٤] العنكبوت: ٦٤.