إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٥
والشبع والري واللباس والوطأة والدثار، ونحن أهل بيت محمد لا سقوف لبيوتنا ولا أبواب ولا ستور إلاّ الجرائد وما أشبهها، ولا وطاء لنا، ولا دثار علينا، يتناول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا، ونطوي الأيّام والليالي جوعاً مشاعاً[١]، وربّما أتانا الشيء ممّا أفاء الله علينا وصيّره لنا خاصة دون غيرنا، ونحن على ما وصفت من حالنا، فيؤثر به رسول الله صلى الله عليه وآله أصحاب[٢] النعم والأموال تألّفاً لهم.
فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألّفها رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يحملها على الخطيئة التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها، لأنّي لو نصبت نفسي بدعوتي[٣] إلى نصرتي كانوا في أمري على أحد منزلتين، امّا متّبع مقاتل وامّا مقتول إن لم يتبع الجميع، وامّا خاذل يكفر بخذلانه إن قصّر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي، وقد علم انّي منه بمنزلة هارون من موسى، يحلّ بهم في مخالفتي والامساك عن نصرتي ما أحلّ قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته.
ورأيت تجرّع الغصص، وردّ أنفاس الصعداء، ولزوم الصبر حتّى يفتح الله عزوجل أو يقضي بما أحبّ أن يُدان في حقّي، وأرفق بالعصابة التي وصفت[٤]أمرهم، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، ولو لم اتق هذه الحال يا أخا اليهود ثم طلبت حقّي لكنت أولى ممّن طلبه، لعلم من مضى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن بحضرتك منهم، فإنّي كنت أكثر عدداً، وأعزّ عشيرة، وأمنع رجالا، وأطوع أمراً، وأوضح حجّة، وأكثر في هذا الدين مناقباً وآثاراً لسوابقي وقرابتي
[١] في "ج": جوعاً عامتنا.
[٢] في "ج": أرباب.
[٣] في "ب" و "ج": فدعوتهم.
[٤] في "الف": وضعت.