إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦٣
وقد تبرّأ الله ورسوله منهم وتبرّأت منهم[١].
فعمل أمير المؤمنين عليه السلام بوصيّتها ولم يعلم أحداً بها، فأصبح في البقيع ليلة دفنت فاطمة عليها السلام أربعون قبراً جدداً.
ثمّ انّ المسلمين لمّا علموا بوفاة فاطمة عليها السلام ودفنها جاؤوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يعزّونه لها وقالوا: يا أخا رسول الله أمرت[٢] بتجهيزها وحفر تربتها؟ فقال عليه السلام: قد ورّيت ولحقت بأبيها صلوات الله عليه وآله، فقالوا: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، تموت ابنة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ولم يخلّف فينا ولداً غيرها ولا يصلّى عليها، إنّ هذا لشيء عظيم.
فقال عليه السلام: حسبكم ما جنيتم على الله وعلى رسوله في أهل بيته، ولم أكن والله لأعصيها في وصيّتها التي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم، وما بعد العهد فأغدر، فنفض القوم أثوابهم وقالوا: لابدّ لنا من الصلاة على ابنة رسول
[١] انّ حديث الدار والباب والضرب واسقاط محسن وكسر الضلع ورد في كثير من مصادر الخاصة والعامة، منها: دلائل الإمامة للطبري: ٤٥; وأمالي الصدوق: ١١٦ ح٢ مجلس ٢٨; أمالي الطوسي ١: ١٩١; كامل الزيارات لابن قولويه: ٣٣٢-٣٣٣; تفسير العيّاشي ٢: ٣٠٧-٣٠٨; اقبال الأعمال لابن طاووس: ٦٢٥; اثبات الوصية: ٢٣-٢٤; المناقب لابن شهر آشوب ٣: ٣٥٨ على ما نقله عن كتاب المعارف لابن قتيبة; الملل والنحل للشهرستانى ١: ٥٧; الفرق بين الفرق للاسفرائيني: ١٠٧; الوافي بالوفيات ٥: ٣٤٧ على ما نقله المحدّث القمي في سفينة البحار; وغيرها من المصادر الكثيرة.
[٢] في البحار: لو أمرت.