إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٦
جذب الهواء الروح وجذب الروح تلك الروح فلم ترد على صاحبها.
وأمّا ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان، فإنّ قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق، فإن صلّى عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق، فأضاء القلب وذكر الرجل ما كان نسي، وإن هو لم يصلّ وأنقص[١] من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق، فاُظلم القلب ونسى الرجل ما كان ذكره.
وأمّا ما ذكرته من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله، فإنّ الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن، وعروق هادئة، وبدن غير مضطرب اُسكنت تلك النطفة في جوف الرحم فخرج الرجل يشبه أباه، وإن أتاها بقلب غير ساكن اضطربت النطفة فوقعت على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه أخواله.
فقال الرجل عند ذلك: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثمّ قام فمضى، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لولده: أتبعه فانظر أين يقصد فخرج في أثره، قال: فما كان إلاّ أن وضع رجله خارج المسجد فما علمت أين أخذ من أرض الله، فأعلمت أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟ فقلت: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، فقال: هو الخضر عليه السلام[٢].
[١] في "ج": أو نقص.
[٢] راجع كمال الدين: ٣١٣ ح١ باب ١٩; عنه البحار ٣٦: ٤١٤ ح١; وفي علل الشرائع: ٩٦ ح٦; والاحتجاج ٢: ٩ ح١٤٨.