إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٣
إله السماوات، فقاموا فإذا العين قد غارت والأشجار قد جفّت، فقال بعضهم لبعض: إنّ في أمرنا لعجباً، مثل تلك العين الغزيرة قد غارت في ليلة واحدة، ومثل تلك الأشجار قد جفّت في ليلة.
قال: ومسّهم الجوع فقالوا: ابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيّها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه، وليتلطّف ولا يشعرنّ بكم أحداً، فقال لهم تمليخا: لا يذهب في حوائجكم غيري، ولكن ادفع إليّ أيّها الراعي ثيابك، قال: فدفع الراعي ثيابه إليه ومضى إلى المدينة، فجعل يرى مواضع لا يعرفها وطرقاً هو منكرها حتّى أتى باب المدينة، وإذا عليه علم أخضر مكتوب عليه بصفرة: "لا إله إلاّ الله عيسى رسول الله [وروحه][١]".
قال: فجعل ينظر إلى العلم ويمسح عينيه ويقول: كأنّي نائم، ثمّ دخل المدينة حتّى أتى السوق، فإذا رجل خبّاز فقال: أيّها الخبّاز ما اسم مدينتكم هذه؟ قال: اقسوس، قال: وما اسم ملككم؟ قال: عبد الرحمن، قال: يا هذا حرّكني كأنّي نائم، فقال الخبّاز: أتهزأ بي؟ تكلّمني وأنت نائم، فقال تمليخا للخبّاز: فادفع إليّ بهذا الورق طعاماً.
قال: فتعجّب الخبّاز من ثقل الدرهم ومن كبره، قال: فوثب اليهودي وقال: يا عليّ وما كان وزن كلّ درهم؟ قال عليّ عليه السلام: يا أخا اليهود كان وزن كلّ درهم منها عشرة دراهم وثلثي درهم، فقال له الخباز: يا هذا انّك أصبت كنزاً؟ فقال تمليخا: ما هذه إلاّ ثمن تمرة بعتها منذ ثلاث، وخرجت من هذه المدينة وتركت الناس يعبدون دقيانوس الملك، فغضب وقال: ألا تعطيني بعضها وتنجو، تذكر رجلا خمّاراً[٢] كان يدّعي الربوبية قد مات أكثر من ثلاثمائة سنة.
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] في "ب": جبّاراً.