إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٣٦
وفي نفسي إذا قضيت الصلاة أسأل من القوم عشاء ليلتي تلك.
ولمّا سلّم الإمام وجلس إذا هو شيخ ذو وقار ونعمة ظاهرة، فأقبل إليه صبيّان وضيئان ذوا جمال وبهجة فسلّما، فقال الشيخ: مرحباً بكما ومن سمّيتما باسمهما، وكان إلى جانبي فتى فقلت له: ما هذان الصبيّان مِنْ هذا الشيخ؟ فقال: هو جدّهما، وليس في هذه البلدة رجل يحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام غيره، وانّه من حبِّهِ عليّاً سمّى سبطيه بالحسن والحسين عليهما السلام.
فقلت في نفسي: الله أكبر، وقمت فرحاً مسروراً ودنوت منه وقلت: أيّها الشيخ هل لك أن اُحدّثك بحديث تقرّ به عينك؟ قال: نعم، فقلت: أخبرني والدي عن أبيه عن جدّه قال: كنّا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أتت فضّة جارية فاطمة عليها السلام فقالت ـ وهي باكية العين ـ: انّ الحسن والحسين خرجا من عند سيّدتي فاطمة آنفاً وما تدري أين ذهبا وهي باكية [حزينة][١].
فقام صلى الله عليه وآله من ساعته حتّى دخل منزل فاطمة فوجدها باكية حزينة، فقال: لا تبكي يا فاطمة ولا تحزني فوالذي نفسي بيده انّ الله هو ألطف بهما منك وأرحم، ورفع يده إلى السماء وقال: اللّهمّ إنّهما ولداي وقرّتا عيني وثمرة فؤادي، وأنت أرحم بهما وأعلم بموضعهما، يا لطيف بلطفك الخفي احفظهما لي، وسلّمهما أين كانا من الأرض.
فما استتمّ كلامه ودعاءه حتّى هبط الأمين جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد لا تحزن ولا تغتمّ فإنّ ولديك وجيهان عند الله في الدنيا والآخرة وأبوهما خير منهما، وهما الآن نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكّل الله عزوجل بهما ملكاً يحفظهما.
فلمّا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك مضى ومن حضر معه حتّى انتهى
[١] أثبتناه من "ب".