إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٥٢
وراعي أو حسستهم؟ قلت: لا.
قال: إنّ قوماً من العرب مرّوا بغنم وفيها مملوك لي يرعاها، فاستاقوها وذهبوا بالعبد معها، قلت: وممّن أنت؟ قال: أنا رجل من بني اسرائيل[١]، قال: فما دينك؟ قلت: أنت فما دينك؟ قال: ديني اليهوديّة، فقلت: أنا ديني النصرانيّة، وأعرضت عنه بوجهي، قال لي: ما لك فإنّكم أنتم ركبتم الخطأ ودخلتم فيه وتركتم الصواب، فلم يزل يحاورني فقلت له: هل لك أن نرفع أيدينا فنبتهل؟ فأيّنا كان على الباطل دعونا الله عليه أن ينزل عليه ناراً تحرقه من السماء.
فرفعنا أيدينا فما استتمّ الكلام حتّى نظرت إليه يلتهب وما تحته من الأرض، فلم ألبث أن أقبل رجل فسلّم، فرددت عليه فقال: هل رأيت رجلا من صفته كيت وكيت؟ قلت: نعم وحدّثته، قال: كذبت ولكنّك قتلت أخي يا عدوّ الله ـ وكان مسلماً ـ فجعل يسبّني فجعلت أردّه عنّي بالحجارة، وأقبل يشتمني ويشتم المسيح ومن هو على دين المسيح، فبينما هو كذلك إذ نظرت إليه يحترق وقد أخذته النار التي أخذت أخاه، ثمّ هوت به النار في الأرض.
فبينما أنا كذلك قائماً أتعجّب إذ أقبل رجل ثالث: فسلّم فرددت عليه السلام، فقال: هل رأيت رجلين من حالهما وصفتهما كيت وكيت؟ قلت: نعم وكرهت أن اُخبره كما أخبرت أخاه فيقاتلني، فقلت له: هلمّ اُريك أخويك، فانتهيت به إلى موضعهما، فنظر إلى الأرض يخرج منها الدخّان، فقال: ما هذه؟ فأخبرته، فقال: والله لئن أجابني أخواي بتصديقك لأتّبعك[٢] في دينك، ولئن كان غير ذلك لأقتلنّك أو تقتلني.
فصاح به: يا دانيال أحق ما يقول هذا الرجل، قال: نعم يا هارون، فصدّقه
[١] هكذا في "الف" والبحار، لكن زاد في "ب" و "ج": فمن أنت؟ قلت: أنا رجل من بني اسرائيل.
[٢] في "ب": لاتّبعتك.