إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٨
رايتي أو يردّ الله عزوجل عليّ حقّي، فوالله يا أخا اليهود ما منعني منها إلاّ الذي منعني من اُختيها قبلها، ورأيت الابقاء على من بقى من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها، وعلمت انّي إن حملتها على دعوة الموت ركبته، فامّا نفسي فقد علم من حضر ممّن ترى ومن غاب من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله انّ الموت عندي بمنزلة شربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي.
ولقد كنت عاهدت الله عزوجل ورسوله أنا، وعمّي حمزة، وأخي جعفر، وابن عمّي عبيدة على أمر وفينا به لله عزوجل ولرسوله، فتقدّمني أصحابي وخلفت بعدهم لما أراد الله عزوجل، فأنزل عزوجل فينا: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا}[١] حمزة وعبيدة وجعفر [قضوا نحبهم][٢]، وأنا والله المنتظر يا أخا اليهود وما بدّلت تبديلا.
وما سكتني عن ابن عفان وحثّني على الامساك إلاّ انّي عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه ما لن يدعه حتّى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا عن الأقارب وأنا في عزلة، فتصبّرت حتّى كان ذلك لم أنطق فيه بحرف من لا ولا نعم، ثمّ أتاني القوم وأنا يعلم الله كاره لمعرفتي بما تطامعوا به من اعتقال الأموال، والمرح في الأرض، وعلمهم بأنّ تلك ليست لهم عندي، وشديد عادة منتزعة، فلما لم يجدوها عندي تعلّلوا الأعاليل، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
وأمّا الخامسة يا أخا اليهود، فإنّ المبايعين لي لمّا لم يطمعوا في ذلك منّي وثبوا بالمرأة عليّ ـ وأنا وليّ أمرها والوصيّ عليها ـ فحملوها على الجمل، وشدّوها على
[١] الأحزاب: ٢٣.
[٢] أثبتناه من "ج".