إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٥
محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين الاّ تبت عليّ، فتاب الله عليه إنّه هو التوّاب الرحيم.
فقلت: يا ابن رسول الله فما معنى قوله عزوجل: {فأتمّهنّ} قال: يعني فأتمهنّ إلى القائم عليه السلام اثنا عشر إماماً، تسعة من ولد الحسين، قال المفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين دون الحسن، وهما جميعاً ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيّدا شباب أهل الجنّة.
فقال عليه السلام: إنّ موسى وهارون كانا نبيّين مرسلين أخوين، فجعل الله تبارك وتعالى النبوّة في صلب ولد هارون دون صلب موسى، ولم يكن لأحد أن يقول لِمَ فعل الله ذلك، وانّ الامامة خلافة من الله عزوجل ليس لأحد أن يقول لِمَ جعل الله الامامة في صلب الحسين دون صلب الحسن، فإنّ الله عزوجل هو الحكيم في أفعاله لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون[١].
يرفعه إلى سعد بن عبد الله القمي قال: أعددت نيفاً وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيباً، فقصدت مولانا أبا محمد الحسن بن عليّ العسكري عليه السلام بسر من رأى، فلمّا انتهينا إلى باب سيّدنا عليه السلام فاستأذنّا عليه فخرج الاذن بالدخول.
قال سعد: فما شبهت مولانا أبا محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلاّ ببدر قد استوفى لياليه أربعاً بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، فسلّمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس، فلمّا جلسنا سألته شيعته عن اُمورهم في دينهم ودنياهم[٢]، فنظر أبو محمد الحسن عليه السلام
[١] كمال الدين: ٣٥٨ ح٥٥ باب ٣٣; عنه البحار ٢٤: ١٧٧ ح٨; وانظر الخصال: ٣٠٤ ح٨٤ باب ٥; ومعاني الأخبار: ١٢٦ ح١.
[٢] في "الف" و "ج": وهداياهم.