إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٧
بدرت منك، والنبوة[١] التي قد ظهرت فيك؟!
إن كنت كرهت هذا الرجل فليس يكرهك، ولا تكوننّ ولايته ثقلا على كاهلك ولا شجاً في حلقك، فليس بعد الهجرة بينك وبينه خلاف، ودع الناس وما تولّوه، وضلّ من ضلّ وهدي من هدي، ولا تفرّق بين كلمة مجتمعة، ولا تضرم النار بعد خمودها، فإنّك إن فعلت ذلك وجدت غبّه غير محمود.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تهدّدني يا خالد بنفسك وبابن أبي قحافة؟! فما بمثلك ومثله تهديد، فدع عنك ترهاتك التي أعرفها منك، واقصد نحو ما وجّهت[٢] له، قال: فإنّه قد تقدّم إليّ إن رجعت عن سنتك كنت مخصوصاً بالكرامة والحبور، وإن أقمت على ما أنت عليه من خلاف[٣] الحقّ حملتك إليه أسيراً.
فقال له عليّ عليه السلام: يا ابن اللخناء وأنت تعرف الحقّ من الباطل؟! ومثلك يحمل مثلي أسيراً؟! يا ابن الرادة عن الإسلام أتحسبني ويلك مالك بن نويرة حيث قتلته ونكحت امرأته، يا خالد جئتني برقة عقلك، وتغاير نحيرتك، واكفهرار وجهك، وتشمّخ أنفك، والله لئن تمطيت بسيفي هذا عليك وعلى أوغادك لاشبعنّ من لحومكم عرج[٤] الضباع، وطلس الذئاب، لست ويلك ممّن تقتلني أنت ولا صاحبك، وإنّي لأعرف قاتلي وأطلب منيّتي صباحاً ومساءً، وما مثلك يحمل مثلي أسيراً، ولو أردت ذلك لقتلتك في فناء هذا المسجد.
فغضب خالد وقال: توعد وعيد[٥] الأسد وتروغ روغان الثعالب، ما أعداك في المقال، وما مثلك إلاّ من اتبع قوله بفعله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كان
[١] النبوة: الرفعة.
[٢] في "ج": وجّهك له.
[٣] في "ج": مخالفة.
[٤] في "ب": جوع.
[٥] في "ب": ترعد رعيد.