إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٩
صلّى الله عليه وآله بالحق والمروة[١]، وانّه الموصوف المنعوت في التوراة والانجيل، ثمّ خرجوا منصرفين إلى ملكهم ليردّدوا إليه[٢] ما عاينوا وما سمعوا.
فقال عليّ عليه السلام: الحمد لله الذي أوضح برهان محمد صلّى الله عليه وآله، وأعزّ دينه ونصره، وصدّق رسوله وأظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون، والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله.
قال: فتباشر القوم بحجج عليّ عليه السلام وبيان ما أخرجه إليهم وانكشفت[٣] عنهم الذلة، وقالوا: أحسن الله جزاك[٤] يا أبا الحسن في مقامك بحقّ نبيّك، ثمّ تفرّقوا وكأنّ الحاضرين لم يسمعوا شيئاً ممّا فهمه القوم الذين هم عندهم أبداً، وقد نسوا ما ذكّروا به، والحمد لله ربّ العالمين.
قال سلمان الخير: فلمّا خرجوا من المسجد وتفرّق الناس وأرادوا الرحيل أتوا عليّاً عليه السلام مسلّمين عليه، ويدعون الله له[٥]، واستأذنوا فخرج إليهم عليّ عليه السلام فجلسوا، فقال الجاثليق: يا وصيّ محمد وأبا ذرّيته ما نرى الاُمّة إلاّ هالكة كهلاك من مضى من بني اسرائيل من قوم موسى، وتَرْكهم هارون وعكوفهم على أمر السامري، وإنّا وجدنا لكلّ نبيّ بعثه الله عدوّاً شياطين الانس والجن يفسدان على النبي دينه، ويهلكان اُمّته، ويدفعان وصيّه، ويدعيان الأمر بعده[٦].
وقد أرانا الله عزوجل ما وعد الصادقين من المعرفة بهلاك هؤلاء القوم،
[١] في البحار: النبوّة.
[٢] في البحار: ليردّوا عليه.
[٣] في "ج": كشف.
[٤] في "ب": جزاك الله.
[٥] في "ج": مودّعين له.
[٦] في "ب": انّ الأمر بعده.