إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٣
فجاء بغتة واحتوى عليها وعلى صدقات كانت لعليّ عليه السلام، فوكّل بها وتغطرس[١] على أهلها، وكان الرجل زنديقاً منافقاً، فابتدر أهل القرية إلى أمير المؤمنين عليه السلام برسول يعلمونه ما فرط من الرجل. فدعا عليّ عليه السلام بدابة له تسمّى السابح ـ وكان أهداه إليه ابن عمّ لسيف بن ذي يزن ـ وتعمّم بعمامة سوداء، وتقلّد بسيفين، واجنب إلى دابته المرتجز، وأصحب معه الحسين عليه السلام، وعمّار بن ياسر، والفضل بن العباس، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن العباس حتّى وافى القرية، فأنزله عظيم القرية في مسجد يُعرف بمسجد القضاء، ثمّ وجّه أمير المؤمنين عليه السلام بالحسين عليه السلام يسأله المصير[٢] إليه.
فصار إليه الحسين عليه السلام فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال: ومن أمير المؤمنين؟ فقال: عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: أمير المؤمنين أبو بكر خلّفته بالمدينة، فقال له الحسين: فأجب عليّ بن أبي طالب، فقال: أنا سلطان وهو من العوام والحاجة له، فليصير هو إليّ.
قال له الحسين: ويلك أيكون مثل والدي من العوام ومثلك يكون سلطان، فقال: أجل لأنّ والدك لم يدخل في بيعة أبي بكر إلاّ كرهاً، وبايعناه طائعين وكنّا له غير كارهين، فشتان بيننا وبينه.
فصار[٣] الحسين عليه السلام فأعلمه ما كان من قول الرجل، فالتفت إلى عمّار فقال: يا أبا اليقظان صِر إليه وألطف له في القول واسأله أن يصير إلينا، فإنّه لا يجب لوصيّ من الأوصياء أن يصير إلى أهل الضلالة، فنحن مثل بيت الله يؤتى ولا يأتي.
فصار إليه عمّار وقال: مرحباً يا أخا ثقيف، ما الذي أقدمك على مثل أمير
[١] الغِطريس: الظالم المتكبر.
[٢] في "ج": المسير.
[٣] في "ب": فسار.