إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٩
إذا نسوا ما ذكروا فتحت عليهم أبواب عذابي، وقد رفعت ذلك عن اُمّتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: {ربّنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا}[١] يعني بالآصار الشدائد التي كانت على الاُمم ممّن كان قبل محمد صلى الله عليه وآله، فقال عزوجل: قد رفعت عن اُمّتك الآصار التي كانت على الاُمم السالفة، وذلك إنّي جعلت على الاُمم أن لا أقبل فعلا إلاّ في بقاع من الأرض اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الأرض لك ولاُمّتك طهوراً ومسجداً، فهذه من الآصار وقد رفعتها عن اُمّتك.
وقد كانت الاُمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى البيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت على قربانه ناراً تأكله، وإن لم أقبل ذلك منه رجع به مثبوراً، وقد جعلت قربان اُمّتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه اُضاعف له الثواب أضعافاً مضاعفة، وإن لم أقبل ذلك منه رفعت به عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن اُمّتك وهي من الآصار التي كانت [على الاُمم السالفة][٢].
وكانت الاُمم السالفة مفروضاً عليها صلواتها في كبد الليل وأنصاف النهار، وهي الشدائد التي كانت وقد رفعتها عن اُمّتك، وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم.
وكانت الاُمم السالفة مفروضاً عليهم خمسون صلاة في خمسين وقتاً، وهي من الآصار التي كانت عليهم وقد رفعتها عن اُمّتك، وكانت الاُمم السالفة حسنتهم بحسنة واحدة وسيّئتهم بسيّئة واحدة، وجعلت لاُمّتك الحسنة بعشر[٣] والسيّئة بواحدة.
وكانت الاُمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة لم تُكتب له، وإذا همّ بالسيّئة
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] أثبتناه من "ج".
[٣] في "ب": بعشرة أمثالها.