إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٣
بالمعروف ونهيه عن المنكر، وانّ الله عزوجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب.
يا بنيّة إنّا أهل بيت أعطانا الله عزوجل ست خصال لم يعطها أحداً من الأولين كان قبلكم، ولا يعطيها أحداً من الآخرين غيرنا: نبيّنا خير الأنبياء والمرسلين وهو أبوك، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عمّ أبيك، قالت: يا رسول الله هو سيّد شهداء الذين قتلوا معه؟ قال: لا بل سيّد شهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطائر في الجنّة مع الملائكة، وابناي حسن وحسين سبطا اُمّتي وسيّدا شباب أهل الجنّة، ومنّا والذي نفسي بيده مهديّ هذه الاُمّة، الذي تملأ الأرض به قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً.
قالت: فأيّ هؤلاء أفضل من الذين سمّيت؟ قال: عليّ بعدي أفضل اُمّتي، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد عليّ وبعدك وبعد ابنيّ وسبطيّ حسن وحسين، وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا ـ وأشار إلى الحسين عليه السلام ـ منهم المهدي، إنّا أهل بيت اختار الله عزوجل لنا الآخرة على الدنيا.
ثمّ نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان اشهد إنّي سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، أما إنّي معهم[١] في الجنّة، ثمّ أقبل على عليّ عليه السلام فقال: يا أخي إنّك ستبقى بعدي، وستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعواناً فقاتل من خالفك بمن أطاعك ووافقك، وإن لم تجد أعواناً فاصبر وكفّ يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون اُسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش إيّاك وتظاهرهم عليك، فإنّك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه.
[١] في "ب": انّهم معي وأنا معهم.