إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩
تعالى[١].
وروي عن عدي بن ثابت قال: اُوتي أمير المؤمنين عليه السلام بفالوذج، فأبى أن يأكل منه وقال: شيء لم يأكل منه رسول الله صلّى الله عليه وآله لا اُحبّ أن آكل منه[٢].
وكان عليه السلام يجعل جريش الشعير فيوعاء ويختم عليه، فقيل له في ذلك، فقال عليه السلام: أخاف هذين الولدين أن يجعلا فيه شيئاً من زيت أو سمن[٣].
فانظر أيّها المنصف إلى شدّة زهده وقناعته، فإنّ ايراده الحديث وقوله: "من منع نفسه من طعام يشتهيه" دليل على رضاه بمطعمه، وكونه عنده طعاماً مشتهى يرغب فيه من يراه، وقد طلّق الدنيا ثلاثاً وقال لها: غرّي غيري لا حاجة لي فيك، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك[٤].
فدلّ ذلك على أنّه أزهد الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله، وإذا كان أزهد الناس كان أفضلهم، فدلّ ذلك أيضاً على أنّه هو الإمام، لقبح تقديم المفضول على الفاضل.
وأمّا الشجاعة: فإنّه لا خلاف بين المسلمين وغيرهم أنّ علياً عليه السلام كان أشجع الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأعظمهم بلاء في الحروب، تعجبت من حملاته ملائكة السماء، وبسبب جهاده ثبتت قواعد الإسلام، وجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله ضربته لعمرو بن عبدود العامري يوم الخندق أفضل من أعمال اُمّته إلى يوم القيامة[٥].
[١] المناقب للخوارزمي: ١١٧ ح١٢٩; عنه كشف الغمة ١: ١٦٢; وفي البحار ٤٠: ٣٣٠ ح١٣.
[٢] المناقب للخوارزمي: ١١٩ ح١٣١; عنه كشف الغمة ١: ١٦٣.
[٣] عنه البحار ٦٦: ٣٢٢ ضمن حديث ١.
| لها أحاديث من ذكراك يشغلها | عن الشراب ويلهيها عن الزاد |