إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٦
إن كنت آخذاً، وإلاّ لحقت بدار عزّي ومستقر مكرمتي، قد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرتُ به ضحكة لأهل الديار.
فالتفت أبو بكر إلى عمر وقال: ما ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل؟! كأنّ ولايتي والله ثقل على كاهله أو شجاً في صدره، فالتفت إليه عمر فقال: فيه والله دعابة لا تدعه حتّى تورده فلا تصدره، وجهل وحسد قد استحكما في جلده[١]، فجرى منه مجرى الدماء لا يدعانه حتّى يهينا منزله، ويورطاه ورطة الهلكة[٢].
ثمّ قال أبو بكر لمن بحضرته: اُدعوا قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فليس لفكّ هذا القطب غيره، قال: [وكان قيس سيّاف النبي][٣] وكان قيس رجل طوله ثمانية عشر شبراً في عرض خمسة أشبار، وكان أشدّ الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فحضر قيس فقال له: يا قيس إنّك من شدّة البدن بحيث أنت، ففك هذا القطب عن عنق أخيك.
فقال قيس: ولم لا يفكّه خالد من عنقه؟ قال: لا يقدر عليه، قال: فما لا يقدر عليه أبو سليمان ـ وهو نجم العسكر وسيفكم على أعدائكم ـ فكيف أقدر عليه أنا؟! قال عمر: دعنا من هزئك وهزلك وخُذ فيما حضرت له، فقال: اُحضرت لمسألة تسألونها [طوعاً][٤] أو كرهاً تجبروني عليه؟.
فقال له: إن كان طوعاً وإلاّ فكُرهاً، قال قيس: يا ابن الصهاك! خذل الله من يكرهه مثلك، إنّ بطنك لعظيمة، وإنّ كرشك لكبيرة، فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك [عجب، قال:][٥] فخجل عمر من قيس بن سعد وجعل ينكث أسنانه بالانملة،
[١] في "ج": في صدره.
[٢] قال العلاّمة المجلسي: وفي رواية اُخرى:... فقال له [أي لعمر] أبو بكر: دعني عن تمرّدك وحديثك هذا، فوالله لو همّ بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه....
[٣] أثبتناه من البحار.
[٤] أثبتناه من "ج".
[٥] أثبتناه من "ج".