إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨٠
ذلك فاعلون، ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله مخالفون، فإذا أرادوا السجود بدأوا بركبهم فيطرحونها إلى الأرض قبل أيديهم، وذلك منهم كبرك البعير على ركبتيه، ويعملون[١] ذلك جهالهم خلافاً على تأديب رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا شأنهم في سائر أحكام الدين فلا نطول بذكرها الكتاب.
ولمّا أمر الله سبحانه نبيّه صلى الله عليه وآله بسدّ أبواب الناس عن مسجد النبي صلى الله عليه وآله تشريفاً له وصوناً له عن النجاسة سوى باب النبي صلى الله عليه وآله وباب عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأمره أن ينادي في الناس بذلك، فمن أطاعه فاز وغنم ومن عصاه هلك وندم، فأمر النبي صلى الله عليه وآله المنادي فنادى في الناس: الصلاة جامعة، فأقبل الناس يهرعون.
فلمّا تكاملوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس إنّ الله سبحانه وتعالى قد أمرني بسدّ أبوابكم المفتوحة إلى المسجد، وبعد يومي لا يدخله جنب ولا نجس فبذلك أمرني ربّي جلّ جلاله، فلا يكن في نفس أحد منكم أمر، ولا تقولوا: لِمَ، وكيف، وأنّى ذلك، فتحبط أعمالكم وتكونوا من الخاسرين، وإيّاكم والمخالفة والشقاق، فإنّ الله تعالى أوحى إليّ أن اُجاهد من عصاني وانّه لا ذمّة له في الإسلام.
وقد جعلت مسجدي طاهراً من كلّ دنس، محرماً على كلّ من يدخل إليه من هذه الصفة التي ذكرتها غير أنا، وأخي عليّ بن أبي طالب، وابنتي فاطمة، وولدي الحسن والحسين، كما كان مسجد هارون وموسى، فإنّ الله أوحى إليهما أن اجعلا بيوتكما قبلةً لقومكما، وانّي قد بلّغتكم ما أمرني به ربّي وأمرتكم بذلك، ألا فاحذروا الحسد والشقاق وأطيعوا الله طاعة يوافق فيها سرّكم علانيتكم، واتّقوا
[١] في البحار: يعلّمون.