إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٧
قال بعضهم: سمعت علياً عليه السلام يقول: لقد حضرنا بدراً وما فينا فارس إلاّ المقداد بن الأسود الكندي، لقد كنّا ليلة بدر وما فينا إلاّ من نام سوى رسول الله صلّى الله عليه وآله، فإنّه كان في أصل شجرة يدعو ويصلّي إلى الصباح[٢].
وروي أنّه لما أصبح الناس يوم بدر اصطفّت قريش، أمامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد، فنادى عتبة رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا محمد اخرج لنا أكفّاءنا من قريش، فبدر إليهم ثلاثة من شبّان الأنصار، فمنعهم النبي صلّى الله عليه وآله وقال لهم: إنّ القوم دعوا الأكفّاء منهم.
ثمّ أمر علياً عليه السلام بالبراز إليهم، وبعث معه حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحرث رحمهما الله، فلمّا اصطفّوا قال مشركوا قريش: من أنتم؟ فانتسبوا إليهم، ونشبت بينهم الحرب، فوقف عليّ عليه السلام للمبارزة[٣]، فبارزه الوليد بن عتبة وكان شجاعاً جريئاً، فاختلفا بينهما ضربتين، فأخطأت ضربة الوليد، واتّقى بيده اليسرى ضربة[٤] أمير المؤمنين عليه السلام فأبانها.
وروي أنّه عليه السلام كان يذكر بدراً وقتله الوليد، فقال في حديثه: كأنّي أنظر إلى وميض خاتمه في شماله، ثمّ ضربته اُخرى فصرعته وسلبته، فرأيت به درعاً من خلوق، فعلمت أنّه قريب عهد بعرس[٥].
ثمّ بارزه العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه الناس، لأنّه كان
[١] آل عمران: ١٢٣.
[٢] كشف الغمة ١: ١٨٤; وارشاد المفيد: ٤٠; عنه البحار ١٩: ٢٧٩ ح١٧.
[٣] في "ب": للمحاربة.
[٤] في "ج": فضربه.
[٥] كشف الغمة ١: ١٨٥; ونور الأبصار: ١٧٦; والبحار ١٩: ٢٧٩.