إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٦
ووراثتي، فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها، والبيعة المقدمة في أعناقهم ممّن تناولها.
ولقد قُبض رسول الله صلى الله عليه وآله وانّ ولاية الامامة في يده وفي بيته لا في يد الذي تناولوها ولا في بيوتهم، وانّ أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس أهل البيت وطهّرهم تطهيراً أولى بالأمر بعده من غيرهم في جميع الخصال، ثمّ التفت إلى أصحابه وقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
وأمّا الرابعة يا أخا اليهود، فإنّ القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الاُمور فيصدرها عن أمري، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي لا اُعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي، ولا يناظره في ذلك غيري، ولا يطمع في الأمر بعده سواي، فلمّا أتته منيّته على فجأة بلا مرض كان قبله، ولا أمر كان أمضاه في صحّة من بدنه، لم أشك أن قد استرجعت حقّي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها، والعافية[١] التي كنت ألتمسها، وانّ الله عزوجل يأتي بذلك على أحسن ما رجوت، وأفضل ما أمّلت.
فكان من فعله أن أختم أمره بأن سمّى قوماً أنا سادسهم، ولم يساوني بواحد منهم، ولا ذكر لي حالا[٢] في وراثة الرسول، ولا قرابة ولا صهراً ولا نسباً، ولا كان لواحد منهم سابقة من سوابقي، ولا أثر من آثاري، فصيّرها شورى بيننا وصيّر ابنه حاكماً علينا، وأمره أن يضرب أعناق الستة الذين صيّر الأمر فيهم إن لم ينفذوا أمره، وكفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبراً.
فمكث القوم أيّامهم كلّ يخطبها لنفسه وأنا ممسك، قد سألوني عن أمري فناظرتهم في أيّامي وأيّامهم وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من
[١] في "ب" و "ج": العاقبة.
[٢] في "ج": حقاً.