إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩١
قتلهم الله في صعيد واحد أربعة آلاف، ولم يبق منهم عشرة ولم يقتلوا منّا عشرة.
يا ابن قيس أرأيت لي لواء ردّ أو راية رُدّت بجبن، يا ابن قيس وأنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع مواطنه ومشاهده المتقدّمة، في الشدائد بين يديه لا أفرّ ولا ألوي ولا أتنحّى ولا أمنح العدوّ دبري، انّه لا ينبغي لنبي ولا لوصي نبي إذا لبس لامة أو برز لعدو أن يرجع، ولا ينثني حتّى يقتل أو يقتل بين يديه[١].
ويلك يا ابن قيس هل سمعت لي بفرار أو نبوة، يا ابن قيس اما أنا ـ والذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ـ لو وجدت أعواناً[٢] ما كففت يدي ولناهضت القوم، ولكن لم أجد خامساً، [قال الأشعث: من كان هؤلاء][٣] الأربعة؟ قال: سلمان والمقداد وأبو ذر وابن صفية، ثمّ رجع ابن صفية بعد بيعته إيّاي بعد قتل عثمان.
أمّا بيعته التي أتاني فيها مخلوفاً فقد وفى بها، وهي البيعة الاُولى التي بويع فيها عتيق، وذلك انّه أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني فيهم الزبير، أمرتهم أن يصبحون عند بابي محلقين [رؤوسهم][٤] عليهم السلاح، فما وفوا ولا صحبني منهم إلاّ أربعة، وأمّا بيعته الاُخرى فإنّه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد قتل عثمان بن عفّان طائعين غير مكرهين، ثم رجعا عن دينهما مرتدّين ناكثين باغين معاندين خاسرين، فقتلهما الله إلى النار. وأمّا الثلاثة ـ أبو ذر والمقداد وسلمان ـ فثبتوا على دين محمد وملّته وملّة ابراهيم حتّى لقوا الله ـ يرحمهم الله ـ فقال الأشعث: إن كان الأمر كما تقول لقد هلكت الاُمّة غيرك وغير شيعتك.
قال: فإنّ الحقّ والله كما أقول[٥]، وما هلك من الاُمّة إلاّ الماضين[٦] المكابرين
[١] في "ج": أو يفتح الله له.
[٢] وزاد في "ج": على مثل بصيرة الأربعة الذين وجدت.
[٣] أثبتناه من "ج".
[٤] أثبتناه من "ج".
[٥] في "ب": كما تقول.
[٦] في "ج": الناصبون.