إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٢
فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله بالبكاء ثمّ قال: يا فاطمة أما علمت إنّا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وانّه حتم الفناء على جميع خلقه، وانّ الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك، ثمّ اطلع اطلاعة فاختار منها زوجك، فأوحى الله إليّ أن اُزوّجك إيّاه وأن أتّخذه وليّاً ووزيراً، وأن أجعله خليفتي في اُمّتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أوّل من يلحق بي من أهلي.
ثمّ اطلع اطلاعة ثالثة فاختارك وولدك، فأنت سيّدة نساء [العالم و][١] أهل الجنّة، وابناك حسن وحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبناء[٢] بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة كلّهم هادون مهديّون، فالأوصياء بعدي أخي عليّ، ثمّ حسن، ثمّ حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي، وليس في الجنّة درجة أقرب إلى الله عزوجل من درجتي ودرجة أبي ابراهيم، أما تعلمين يا بنيّة انّ من كرامة الله عزوجل إيّاك أن زوّجك خير اُمّتي وخير أهل بيتي، أقدمهم سلماً، وأعظمهم حلماً، وأكثرهم علماً.
فاستبشرت فاطمة صلوات الله عليها وفرحت بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ثمّ قال: يا بنيّة انّ لبعلك مناقب، ايمانه بالله ورسوله قبل كلّ أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من اُمّتي، وعلمه بكتاب الله عزوجل وسنّتي، وليس أحد من اُمّتي يعلم جميع علمي غير عليّ، فإنّ الله عزوجل علّمني علماً لا يعلمه غيري، وعلّم ملائكته ورسله علماً، فكلّ ما علّمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه، وأمرني عزوجل أن اُعلّمه إيّاه ففعلت، فليس أحد من اُمّتي يعلم علمي وفهمي وحكمي غيره، وانّك يا بنيّة زوجته، وابناه سبطاي حسن وحسين، وهما سبطا اُمّتي، أمره
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] في "ب": وأبناؤك وبعلك.