إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥١
والمشاقة[١] التي أغضى عنها عليه السلام في حال حياته فكيف لا يرضى بترك ما فيه مادة النزاع بعد وفاته، ولمّا عرف أهل بيته عليهم السلام انّهم متى أظهروه لم يتوجّه له إلاّ التعظيم والتبجيل، لا جرم انّهم دلّوا عليه وأظهروه.
الثاني: فضل مشهده الشريف الغروي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام وما لتربته والدفن فيها من المنزلة والشرف.
روي عن أبي عبد الله[٢] عليه السلام انّه قال: الغريّ قطعة من الجبل الذي كلّم الله عليه موسى تكليماً، وقدّس عليه تقدسياً، واتّخذ عليه ابراهيم خليلا، ومحمداً صلى الله عليه وآله حبيباً، وجعله للنبيّين مسكناً[٣].
وروي انّ أمير المؤمنين عليه السلام نظر إلى الكوفة فقال: ما أحسن منظرك، وأطيب قعرك، اللّهمّ اجعل قبري بها[٤].
ومن خواص تربته اسقاط عذاب القبر، وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك، كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السلام.
وروي عن القاضي ابن بدر الهمداني الكوفي ـ وكان رجلا صالحاً متعبّداً ـ قال: كنت في جامع الكوفة ذات ليلة وكانت ليلة مطيرة، فدقّ باب مسلم جماعة ففتح لهم، وذكر بعضهم انّ معهم جنازة، فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه باب مسلم بن عقيل رضي الله عنه.
ثمّ انّ أحدهم نعس فنام، فرأى في منامه قائلا يقول لآخر: ما نبصره[٥] حتّى نبصر هل لنا معه حساب أم لا؟ فكشف عن وجه الميّت وقال لصاحبه: بل لنا معه
[١] في "ج": المناقشة.
[٢] في "ج": ابن عباس، والظاهر انّه خطأ.
[٣]و٤) عنه البحار ١٠٠: ٢٣٢.
[٥] في البحار: ما تبصره.