إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨
القرص، ولا عهد له بالشبع، أأقنع [من نفسي][١] بأن يقال: أمير المؤمنين، ولا اُشاركهم في مكاره الدهر، وجشوبة[٢] العيش[٣].
وقوله عليه السلام فيه: وأيم الله يميناً أستثني فيها بمشيّة الله لاُروضنّ نفسيرياضة تهش معها إلى القرص مطعوماً، وتقنع بالملح مأدوماً[٤].
إلى غير ذلك من كلامه عليه السلام، ولا شك أنّه عليه السلام كان أزهد الناس، لم يشبع من طعام قط، وكان يلبس الخشن، ويأكل جريش الشعير، وإذا ائتدم فبالملح، فإن ترقّى فبنبات الأرض، فإن ترقّى فباللبن.
روي عن سويد بن غفلة، قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فوجدته جالساً وبين يديه إناء فيه لبن أجد ريح حموضته، وفي يديه رغيف أرى قشار الشعير في وجهه وهو يكسره بيده ويطرحه فيه، فقال: اُدن فأصب من طعامنا، فقلت: إنّي صائم.
فقال عليه السلام: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقّاً على الله تعالى أن يطعمه من طعام الجنّة، ويسقيه من شرابها، قال: فقلت لفضّة وهي قريب منه قائمة: ويحك يا فضة ألا تتّقين الله في هذا الشيخ بنخل[٥] هذا الطعام من نخاله التي فيه.
قالت: قد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعام، قال: ما قلت لها؟ فأخبرته، فقال: بأبي واُمّي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتّى قبضه الله
[١] أثبتناه من المصدر.
[٢] في المصدر: أو أكون اُسوة لهم في جشوبة العيش، والجشوبة: الخشونة.
[٣] نهج البلاغة: كتاب ٤٥; عنه البحار ٤٠: ٣٤٠ ح٢٧.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] في "ج": ألا تنخلين.