إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٨
كانت الدعوة من ابراهيم عليه السلام فيما سبقت في الذرية[١] في إمامته انّه لا ينالها إلاّ ذريّة بعضها من بعض، ولا ينالها إلاّ مصطفى مطهّر، فأردنا أن نتبيّن[٢] السنّة من محمد صلّى الله عليه وآله وما جاء به النبيّون صلوات الله عليهم، واختلاف الاُمّة على الوصي كما اختلفت على من مضى من الأوصياء، ومعرفة العترة فيهم.
فإن وجدنا لهذا الرسول وصيّاً قائماً بعده وعنده علم ما يحتاج إليه الناس، ويجيب بجوابات نبيّه، ويخبر عن أسباب البلايا والمنايا وفصل الخطاب والأنساب، وما يهبط من العلم ليلة القدر في كلّ سنة، وما تنزل به الملائكة والروح إلى الأوصياء صدّقنا بنبوّته، وأجبنا دعوته، واقتدينا بوصيّته، وآمنّا به[٣] وبكتابه وما جاءت به الرسل من قبله، وإن يكن غير ذلك رجعنا إلى ديننا، وعلمنا انّ أحمد لم يُبعث.
وقد سألنا هذا الشيخ فلم نجد عنده تصحيح بنبوّة محمد صلّى الله عليه وآله، وإنّما ادّعوا له وكان جبّاراً غلب على قومه بالقهر وملكهم، ولم يكن عنده أثر النبوّة، ولا ما جاءت به الأنبياء قبله، وانّه مضى وتركهم بهماً يغلب بعضهم بعضاً، وردّهم جاهلية جهلاء مثل ما كانوا يختارون بآرائهم لأنفسهم أيّ دين أحبّوا، وأيّ ملك أرادوا.
فأخرجوا محمداً صلّى الله عليه وآله من سبيل الأنبياء، وجهلوه في رسالته، ودفعوا وصيّته، وزعموا انّ الجاهل يقوم مقام العالم، وفي ذلك هلاك الحرث والنسل، وظهور الفساد في الأرض والبرّ والبحر، وحاشا لله عزوجل أن يبعث نبيّاً إلاّ مطهّراً مسدّداً مصطفى على العالمين، وانّ العالم أمير على الجاهل أبداً إلى يوم
[١] زاد في "ج" بعد قوله في الذرية: انّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظالمين وانّ الإمامة لا ينالها....
[٢] في "ج": يتبيّن لنا.
[٣] في "ج": اقتدينا بوصيّه واُمنائه.